1 -أن اشتراط المالكية للعمل بخبر الآحاد: أن لا يَكُوْن مخالفًا لعمل أهل المدينة، شرط تفردوا بِهِ، فيكون لازمًا لَهُمْ ولا يلزم غيرهم.
2 -عَلَى فرض التسليم - جدلًا - بكون هَذَا الَّذِي اشترطوه شرطًا للعمل بخبر الآحاد، فما اشترطوه غَيْر متحقق في هَذِهِ المسألة، فإنهم نصوا عَلَى أن إجماع أهل المدينة إذا عارضه خبر آحاد، قدم الإجماع.
ودعوى إجماع أهل المدينة هنا منقوضة، فَقَدْ سبق أن نقلنا القول بثبوت خيار المجلس عن: عمر وعثمان وابن عمر وأبي هُرَيْرَةَ وسعيد بن المسيب والزهري وابن أبي ذئب والدراوردي، وهؤلاء جميعًا من أهل المدينة، فكيف تصح دعوى إجماعهم؟
حَتَّى إن ابن أبي ذئب لما قِيْلَ لَهُ أن مالكًا لا يعمل بهذا الْحَدِيْث قَالَ: (( هَذَا خبرٌ موطأٌ في المدينة ) ) [1] ، يريد أنَّهُ منتشر.
3 -وإذا أمعنا في التنزل معهم، والتسليم بأن هَذَا الشرط الَّذِي اشترطوه صَحِيْح، وأن إجماع أهل المدينة متحقق، فإنه يخدش استدلالهم عدم كون الْحَدِيْث آحاديًا، وكيف يَكُوْن خبر آحاد وَقَدْ رَوَاهُ من الصَّحَابَة عدد غفير، وقفنا عَلَى رِوَايَة سبعة مِنْهُمْ، هم:
أ. سمرة بن جندب: وحديثه أخرجه: ابن أبي شيبة [2] ، وأحمد [3] ، وابن ماجه [4] ، والنسائي [5] ، والطحاوي [6] ، والبيهقي [7] .
ب. عَبْد الله بن عَمْرو بن العاص: وحديثه عِنْدَ: أحمد [8] ، وأبي داود [9] ، والترمذي [10] ، والنسائي [11] ، والدارقطني [12] ، والبيهقي [13] ، وابن عَبْد البر [14] .
(1) العلل ومعرفة الرجال 1/ 193.
(2) في مصنفه (36150) .
(3) في مسنده 5/ 12 و 17 و 21 و 22 و 23.
(4) في سننه (2183) .
(5) في المجتبى 7/ 251، وفي الكبرى (6073) و (6074) .
(6) في شرح المشكل (5266) .
(7) في سننه 5/ 271.
(8) في مسنده 2/ 183.
(9) في سننه (3456) .
(10) في جامعه (1247)
(11) في المجتبى 7/ 251، وفي الكبرى (6075) .
(12) في سننه 3/ 50.
(13) في سننه 5/ 271.
(14) في التمهيد 14/ 17.