فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 524

خطأ لا معنى لَهُ؛ لأنه لَمْ يأتِ بِهِ قرآن ولا سنة ولا قياس ولا قَوْل صاحب )) [1] .

وَقَدْ بوّب ابن أبي شيبة في كتابه"المصنف" [2] بابًا سماه: (( من قَالَ الجوربان بمنْزلة الخفين ) )، ونقل في ذَلِكَ آثارًا عن ابن عمر وعطاء ونافع والحسن.

ونستخلص مما تقدم: بأن الأصل هُوَ غسل الرجلين كَمَا هُوَ ظاهر القرآن، والعدول عَنْهُ لا يجوز إلا بأحاديث صحيحة كأحاديث المسح عَلَى الخفين، لذا جاز عِنْدَ جماهير أهل العلم العدول عن غسل الرجلين إلى المسح عَلَى الخفين، أما أحاديث المسح عَلَى الجوربين ففي صحتها كلام كَمَا سبق، فكيف يعدل عن غسل القدمين إلى المسح عَلَى الجوربين مطلقًا، وإلى هَذَا الفهم ذهب الإمام مُسْلِم بقوله: (( لا يترك ظاهر القرآن بمثل أبي قيس وهزيل ) ) [3] . فلأجل هَذَا فإن عددًا من أهل العلم اشترطوا لجواز المسح عَلَى الجوربين قيودًا ليكونا في معنى الخفين، ويدخل الجوربان في معنى الخفين، فرأى بعضهم أن الجوربين إذا كانا مجلدين كانا في معنى الخفين، ورأى بعضهم أنهما إذا كانا منعلين كانا في معناهما، وعند بعضهم أنهما إذا كانا صفيقين ثخينين كَانَا في معناهما [4] .

والذي أميل إِلَيْهِ أن الجوربين إذا كانا ثخينين فهما في معنى الخفين يجوز المسح عليهما، أما إذا كانا رقيقين فهما ليسا في معنى الخفين، وفي جواز المسح عليهما تأمل، والله أعلم.

(1) المحلى 2/ 86 - 87.

(2) 1/ 173 الآثار (1991) - (1994) .

(3) لَمْ نقف عَلَيْهِ في المطبوع من كتاب التمييز، وذكره البيهقي في السنن الكبرى 1/ 284.

(4) انظر: تحفة الأحوذي 2/ 336.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت