فهرس الكتاب

الصفحة 459 من 3963

= لا , فإن أدَّت امتنع الدخول , فإن دخل واختلاّ فسدت , وإن لَم يؤد إلى ذلك , فالمشهور فيه الكراهة.

ونقل عن مالك: أنَّ ذلك مؤثّر في الصلاة بشرط شغله عنها , وأنه قال: يعيد في الوقت وبعده , وتأوَّله بعض أصحابه على أنه شغله حتى إنه لا يدري كيف صلَّى فهو الذي يعيد قبل وبعد , وإلاّ فإن كان خفيفاُ فهو الذي يعيد في الوقت.

قال القاضي عياض: وكلهم مجمعون على أنه إن بلغ به ما لا يعقل به صلاته , ولا يضبط حدودها أنه لا يجوز له الدخول فيها , وأنه يقطع الصلاة وإنْ أصابه ذلك فيها , قال: وهذا الذي قدمناه في التأويل.

وكلام القاضي فيه بعض احتمال.

والتحقيق: ما أشرنا إليه أولًا , لأنه إن منع من ركن أو شرط امتنع الدخول , وفسدت باختلالهما , وإلاّ فهو مكروه إن نُظر إلى المعنى , أو ممتنع إن نُظر إلى ظاهر النهي فلا يقتضي ذلك الإعادة على مذهب الشافعي.

وأما ما ذكره من التأويل: في أنه لا يدري كيف صلَّى , وما قاله القاضي: إن بلغ به ما لا يعقل صلاته , فإن أريد بذلك الشكَّ في شيء من الأركان فحكمه حكم من شك في ذلك بغير هذا السبب - وهو البناء على اليقين - وإن أريد به أنه يذهب خشوعه بالكلية فحكمه حكم من صلَّى بغير خشوع , ومذهب جمهور الأمة أنَّ ذلك لا يبطل الصلاة.

قلت: ولأَصحابنا وجه ببطلانها , وحكاه أبو عبد الله بن خفيف قولًا عن الشافعي , أفاده عنه ابن العطار , ثم استغربه جدّا. وهو كما ذكر.

ثم بحث الشيخ تقي الدين مع القاضي في قوله: لا يضبط حدودها بذلك أيضًا.

قال: وهذا الذي ذكرناه إنما هو بالنسبة إلى اعادة الصلاة , وأما بالنسبة إلى جواز الدخول فيها فقد يقال: إنه لا يجوز له أن يدخل في صلاةٍ لا يتمكن فيها ذكر إقامة أركانها وشرائطها.

فتلخص أنَّ لمدافع الأخبثين أربعة أحوال.

الحالة الأولى: أن يكون بحيث لا يعقل بسببهما الصلاة وضبط حدودها , فلا تحل له الصلاة ولا الدخول فيها إجماعًا.

الحالة الثانية: أن يكون بحيث يعقلها مع ذهاب خشوعه بالكلية.

الحالة الثالثة: أن يكون بحيث يؤدي إلى الإخلال بركنٍ أو شرطٍ.

الحالة الرابعة: أن يكون بحيث يؤدي إلى الشك في شيء من الأركان , وقد عرفت =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت