وأنكر ابن المنير إطلاق الفرضيّة. وقال: الصّواب أنّ عدم الخشوع تابعٌ لِمَا يظهر عنه من الآثار وهو أمرٌ متفاوتٌ، فإن أثّر نقصًا في الواجبات كان حرامًا , وكان الخشوع واجبًا , وإلِّا فلا.
قوله: (ولمسلم عن عائشة .... لا صلاة بحضرة طعام) تقدمت مباحثه في الحديث قبله
وقوله: (ولا وهو يدافعه الأخبثان) [1]
(1) لَم أر كلامًا لابن حجر عن هذه العبارة لتفرّد مسلم بهذه الرواية دون البخاري.
قال ابن الملقّن رحمه الله في كتابه (الإعلام بفوائد عمدة الأحكام) (2/ 301) : الكلامُ عليه من وجوه.
أحدها: (الأخبثان) : الغائط والبول , وقد ورد مصرحًا به في بعض الأحاديث.
ثانيها: تقدم الكلام في الحديث قبله على حكم الصلاة بحضرة الطعام.
ثالثها: اختلف العلماء كما قال صاحب القبس: في عِلَّة النهي عن الصلاة مع مدافعة الأخبثين.
فقيل: علته عدم الخشوع والإقبال على أفعال الصلاة.
وقيل: علته أنه انصبَّ للخروج , فإذا حقنه فكأنه حبسه في ثوبه.
وقيل: إذا حَقَنَه كأنه نقض طهارته فيكون مصليًا بغير طهارة.
وهذا بعيد كما قاله الشيخ تقي الدين: لأنه إحداث سبب آخر في النواقض من غير دليل صريح فيه , فإن استند في ذلك إلى هذا الحديث فليس بصريح فيما ذكره , وإنما غايته أن يكون مناسبًا أو محتملًا.
رابعها: ظاهر الحديث أنَّ المعتبر مدافعة الأخبثين معًا لا أحدهما , وليس كذلك بل كلُّ واحدٍ منهما مُستقل بالكراهة لحديث عبدالله بن أرقم: أراد أحدكم الغائط فليبدأ به قبل الصلاة"رواه مالك وغيره , وإن كان الغائط لا ينفك عن البول غالبًا , فإنه قد لا يدافعه معه لحقنه."
قال الشيخ تقي الدين: ومدافعة الأخبثين. إما أن تؤدي إلى الإخلال بركن أو شرط أو =