فهرس الكتاب

الصفحة 3522 من 3963

لك إلَّا ذلك"ولِمَا يخشى من قضاة السّوء أن يحكم أحدهم بما شاء , ويحيل على علمه."

واحتجّ من منع مطلقًا بالتّهمة.

واحتجّ من فصّل: بأنّ الذي علمه الحاكم قبل القضاء كان على طريق الشّهادة , فلو حكم به لحكم بشهادة نفسه فصار بمنزلة من قضى بدعواه على غيره، وأيضًا فيكون كالحاكم بشاهدٍ واحد، وأمّا في حال القضاء ففي حديث أمّ سلمة"فإنّما أقضي له على نحو ما أسمع"ولَم يفرّق بين سماعه من شاهد أو مدّعٍ.

وقال ابن المنير: لَم يتعرّض ابن بطّال لمقصود الباب، وذلك أنّ البخاريّ احتجّ لجواز الحكم بالعلم بقصّة هند، فكان ينبغي للشّارح أن يتعقّب ذلك بأن لا دليل فيه , لأنّه خرج مخرج الفتيا , وكلام المفتي يتنزّل على تقدير صحّة إنهاء المستفتي، فكأنّه قال: إن ثبت أنّه يمنعك حقّك جاز لك استيفاؤه مع الإمكان.

قال: وقد أجاب بعضهم بأنّ الأغلب من أحوال النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - الحكم والإلزام، فيجب تنزيل لفظه"عليه"لكن يردّ عليه أنّه - صلى الله عليه وسلم - ما ذكر في قصّة هند أنّه يعلم صدقها، بل ظاهر الأمر أنّه لَم يسمع هذه القصّة إلَّا منها , فكيف يصحّ الاستدلال به على حكم الحاكم بعلمه؟.

قلت: وما ادّعى نفيه بعيد، فإنّه لو لَم يعلم صدقها لَم يأمرها بالأخذ؛ واطّلاعه على صدقها ممكن بالوحي دون من سواه فلا بدّ من سبق علم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت