إذا لَم يخف الحاكم الظّنون والتّهمة.
وأشار إلى أنّه يلزم من المنع من أجل حسم المادّة , أن يسمع مثلًا رجلًا طلَّق امرأته طلاقًا بائنًا. ثمّ رفعته إليه فأنكر فإذا حلَّفه فحلف لزم أن يديمه على فرج حرام فيفسق به , فلم يكن له بدٌّ من أن لا يقبل قوله ويحكم عليه بعلمه، فإن خشي التّهمة فله أن يدفعه , ويقيم شهادته عليه عند حاكم آخر.
وقال الكرابيسيّ [1] : الذي عندي أنّ شرط جواز الحكم بالعلم أن يكون الحاكم مشهورًا بالصّلاح والعفاف والصّدق , ولَم يعرف بكبير زلة ولَم يؤخذ عليه خربة بحيث تكون أسباب التّقى فيه موجودة وأسباب التّهم فيه مفقودة , فهذا الذي يجوز له أن يحكم بعلمه مطلقًا.
قلت: وكأنّ البخاريّ أخذ ذلك عنه , فإنّه من مشايخه. [2]
قال ابن بطّال: احتجّ من أجاز للقاضي أن يحكم بعلمه , بحديث الباب فإنّه - صلى الله عليه وسلم - قضى لها بوجوب النّفقة لها ولولدها لعلمه بأنّها زوجة أبي سفيان ولَم يلتمس على ذلك بيّنة، ومن حيث النّظر أنّ علمه أقوى من الشّهادة لأنّه يتيقّن ما علمه، والشّهادة قد تكون كذبًا.
وحجّة من منع قوله حديث أمّ سلمة"إنّما أقضي له بما أسمع"ولَم يقل بما أعلم. وقال للحضرميّ"شاهداك أو يمينه"وفيه"وليس"
(1) الحسين بن علي بن يزيد الكرابيسي الفقيه البغدادي , قال ابن قانع: توفي سنة 245.
(2) أي: الكرابيسي.
وقال الشارح في"لسان الميزان" (2/ 305) في ترجمة الكرابيسي: ويقال: أنه من جملة مشائخ البخاري صاحب الصحيح.