ويؤيّد اطّلاعه على حالها من قبل أن تذكر ما ذكرت من المصاهرة، ولأنّه قَبِل قولها إنّها زوجة أبي سفيان بغير بيّنة واكتفى فيه بالعلم، ولأنّه لو كانت فتيا لقال مثلًا تأخذ، فلمّا أتى بصيغة الأمر بقوله"خذي"دلَّ على الحكم.
ثمّ قال ابن المنير أيضًا: لو كان حكمًا لاستدعى معرفة المحكوم به، والواقع أنّ المحكوم به غير معيّن، كذا قال. والله أعلم.
تنْبيهٌ: اتّفقوا على أنّه يقضي في قبول الشّاهد وردّه بما يعلمه منه من تجريح أو تزكية. ومحصّل الآراء في هذه المسألة سبعة [1] .
ثالثها: في زمن قضائه خاصّةً.
رابعها: في مجلس حكمه.
خامسها: في الأموال دون غيرها.
سادسها: مثله وفي القذف أيضًا وهو عن بعض المالكيّة.
سابعها: في كلّ شيء إلَّا في الحدود , وهذا هو الرّاجح عند الشّافعيّة.
وقال ابن العربيّ: لا يقضي الحاكم بعلمه، والأصل فيه عندنا الإجماع على أنّه لا يحكم بعلمه في الحدود، ثمّ أحدث بعض الشّافعيّة قولًا مخرّجًا أنّه يجوز فيها أيضًا حين رأوا أنّها لازمة لهم.
كذا قال , فجرى على عادته في التّهويل والإقدام على نقل الإجماع
(1) ترك الشارح ذكر القولين الأولين كعادة أهل العلم في الاختصار , وللعلم بهما ولو لَم يُذكرا , والقولان هما المنع مطلقًا والجواز مطلقًا.