عن ابن شهابٍ عن سعيد بن المسيّب عن أبي هريرة - رضي الله عنه - , أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى فيمن زنى , ولَم يحصن بنفي عامٍ، بإقامة الحدّ عليه.
وقع في رواية النّسائيّ"أن يُنفى عامًا مع إقامة الحدّ عليه"وكذا أخرجه الإسماعيليّ من طريق حجّاج بن محمّد عن الليث.
وعُرف أنّ الباء في رواية يحيى بن بكير بمعنى مع. والمراد بإقامة الحدّ , ما ذكر في رواية عبد العزيز جلد المائة , وأطلق عليها الجلد لكونها بنصّ القرآن.
وقد تمسّك بهذه الرّواية , من زعم أنّ النّفي تعزير , وأنّه ليس جزءًا من الحدّ.
وأجيب: بأنّ الحديث يفسّر بعضه بعضًا، وقد وقع التّصريح في قصّة العسيف من لفظ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - , أنّ عليه جلد مائة وتغريب عام. وهو ظاهر في كون الكلّ حدّه، ولَم يختلف على راويه في لفظه , فهو أرجح من حكاية الصّحابيّ مع الاختلاف.
وممّا يؤيّد كون الحديثين واحدًا مع أنّه اختلف على ابن شهاب في تابعيّه وصحابيّه , أنّ الزّيادة التي عن عمر , عند عبد العزيز [1] في
(1) أي: عبد العزيز بن عبد الله الماجشون. وروايته عند البخاري (6443) من طريقه أخبرنا ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن زيد بن خالد الجهني، قال: سمعت , النبي - صلى الله عليه وسلم - يأمر فيمن زنى ولم يحصن: جلد مائة وتغريب عام.
قال ابن شهاب: وأخبرني عروة بن الزبير: أن عمر بن الخطاب، غرَّب، ثم لم تزل تلك السنة. وقد تقدَّم إعلال الشارح لها بالانقطاع بين عروة وعمر.