لِمَا قرّرناه أنّه لَم يكن لزمعة ولدٌ من الأمة المذكورة سابقٌ، ومجرّد الوطء لا عبرة به عندهم فيلزمهم تسليم ما قال الشّافعيّ.
قال: ولَمّا ضاق عليهم الأمر , قالوا الرّواية في هذا الحديث"هو لك عبدٌ بنَ زمعة"وحذف حرف النّداء بين عبد وابن زمعة , والأصل يا ابن زمعة، قالوا: والمراد أنّ الولد لا يلحق بزمعة , بل هو عبدٌ لولده؛ لأنّه وارثه ولذلك أمر سودة بالاحتجاب منه , لأنّها لَم ترث زمعة؛ لأنّه مات كافرًا وهي مسلمةٌ.
قال: وهذه الرّواية التي ذكروها غير صحيحة، ولو وردت لرددناها إلى الرّواية المشهورة، وقلنا: بل المحذوف حرف النّداء بين لك وعبد كقوله تعالى حكايةً عن صاحب يوسف حيث قال {يوسف أعرض عن هذا} . انتهى.
وقد سلك الطّحاويّ فيه مسلكًا آخر , فقال: معنى قوله"هو لك"أي: يدك عليه لا أنّك تملكه، ولكن تمنع غيرك منه إلى أن يتبيّن أمره كما قال لصاحب اللقطة"هي لك"وقال له"إذا جاء صاحبها فأدّها إليه".
قال: ولمّا كانت سودة شريكة لعبد في ذلك , لكن لَم يعلم منها تصديق ذلك ولا الدّعوى به , ألزم عبدًا بما أقرّ به على نفسه، ولَم يجعل ذلك حجّة عليها فأمرها بالاحتجاب.
وكلامه كلّه متعقّبٌ بالرّواية الثّانية المصرّح فيها بقوله"هو أخوك"فإنّها رفعت الإشكال، وكأنّه لَم يقف عليها، ولا على حديث ابن