وقد أخرج ابن أبي شيبة عن صفيّة بنت أبي عبيد , أنّها أحدّت على ابن عمر فلم تكتحل حتّى كادت عيناها تزيغان , فكانت تقطر فيهما الصّبر.
ثانيًا. منهم من تأوّل النّهي على كحل مخصوص , وهو ما يقتضي التّزيّن به , لأنّ محض التّداوي قد يحصل بما لا زينة فيه , فلم ينحصر فيما فيه زينة.
القول الثالث: قالت طائفة من العلماء: يجوز ذلك , ولو كان فيه طيب.
وحملوا النّهي على التّنزيه جمعًا بين الأدلة.
قوله: (إنّما هي أربعة أشهر وعشرًا) كذا في الأصل بالنّصب على حكاية لفظ القرآن، ولبعضهم بالرّفع وهو واضح.
قال ابن دقيق العيد: فيه إشارة إلى تقليل المدّة بالنّسبة لِمَا كان قبل ذلك , وتهوين الصّبر عليها , ولهذا قال بعده"وقد كانت إحداكنّ في الجاهليّة ترمي بالبعرة على رأس الحول".
وفي التّقييد بالجاهليّة إشارة إلى أنّ الحكم في الإسلام صار بخلافه، وهو كذلك بالنّسبة لِمَا وصف من الصّنيع، لكنّ التّقدير بالحول استمرّ في الإسلام بنصّ قوله تعالى {وصيّةً لأزواجهم متاعًا إلى الحول} ثمّ نسخت بالآية التي قبل وهي {يتربّصن بأنفسهنّ أربعة أشهر وعشرًا} .
قوله: (كانت المرأة إذا توفّي عنها زوجها دخلت حفشًا إلخ) هكذا