وذكَرَ العشرَ مؤنّثًا لإرادة الليالي , والمراد مع أيّامها عند الجمهور، فلا تحلّ حتّى تدخل الليلة الحادية عشر.
وعن الأوزاعيّ وبعض السّلف. تنقضي بمضيّ الليالي العشر بعد مضيّ الأشهر , وتحلّ في أوّل اليوم العاشر.
واستثنيت الحامل كما تقدّم شرح حالها قبلُ. في الكلام على حديث سبيعة بنت الحارث [1] .
وقد ورد في حديثٍ قويّ الإسناد. أخرجه أحمد وصحّحه ابن حبّان عن أسماء بنت عميسٍ قالت: دخل عليّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اليوم الثّالث من قَتْل جعفر بن أبي طالب فقال: لا تحدّي بعد يومك. هذا لفظ أحمد.
وفي رواية له ولابن حبّان والطّحاويّ: لَمَّا أصيب جعفر أتانا النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - , فقال: تسلَّبي ثلاثًا , ثمّ اصنعي ما شئت.
قال شيخنا في"شرح التّرمذيّ": ظاهره أنّه لا يجب الإحداد على المتوفّى عنها بعد اليوم الثّالث , لأنّ أسماء بنت عميسٍ كانت زوج جعفر بن أبي طالب بالاتّفاق , وهي والدة أولاده عبد الله ومحمّد وعون وغيرهم.
قال: بل ظاهر النّهي أنّ الإحداد لا يجوز، وأجاب بأنّ هذا الحديث شاذّ مخالف للأحاديث الصّحيحة، وقد أجمعوا على خلافه.
قال: ويحتمل أن يقال: إنّ جعفرًا قتل شهيدًا والشّهداء أحياء عند
(1) انظر الحديث الماضي.