حبيبة وزينب بنت جحش رضي الله عنهما الطّيب لتخرجا عن عهدة الإحداد، وصرّحت كلّ منهما بأنّها لَم تتطيّب لحاجةٍ، إشارة إلى أنّ آثار الحزن باقية عندها، لكنّها لَم يسعها إلَّا امتثال الأمر.
قوله: (أربعة أشهر وعشرًا) قيل الحكمة فيه. أنّ الولد يتكامل تخليقه وتنفخ فيه الرّوح بعد مضيّ مائة وعشرين يومًا، وهي زيادة على أربعة أشهر بنقصان الأهلة فجبر الكسر إلى العقد على طريق الاحتياط. [1]
(1) قال بعض الباحثين: من الشبهات المثارة حول التشريع الإسلامي أنَّه لا يصلح في العصر الحديث. على سبيل المثال قوله تعالى: {وَالمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} (سورة البقرة، آية 228) فإذا كان الهدف من قضاء المرأة للعدة قبل الزواج من شخص آخر هو إستبراء الرحم من الحمل فهذا أصبح أسهل ما يكون , إذ بالعلم الحديث يمكن معرفة. هل المرأة حامل أم لا؟ من خلال التحاليل الطبية.
وقد تمَّ الرد على هذه الشبهة، فقد أثبتت الدراسات الحديثة أنَّ ماء الرجل يحتوي على 62 نوعًا من البروتين , وأن هذا الماء يختلف من رجل إلى آخر فلكل رجل بصمة في رحم زوجته. وإذا تزوجت من رجل آخر بعد الطلاق مباشرة، قد تصاب المرأة بمرض سرطان الرحم لدخول أكثر من بصمة مختلفة في الرحم.
وقد أثبتت الأبحاث العلمية أنَّ أول حيض بعد طلاق المرأة يزيل من 32 % إلى 35 %، وتزيل الحيضة الثانية من 67 % إلى 72 % منها، بينما تزيل الحيضة الثالثة 99.9 % من بصمة الرجل، وهنا يكون الرحم قد تمَّ تطهيره من البصمة السابقة , وصار مستعدًا لاستقبال بصمة أخرى.
أما عن عدة المتوفي عنها زوجها في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} (آية: 234 سورة البقرة) فقد أثبتت الأبحاث أن المرأة المتوفى عنها زوجها بحزنها عليه وبالكآبة التي تقع عليها هذا يزيد من تثبيت البصمة لديها , وقالوا إنها تحتاج لدورة رابعة كي تزيل البصمة نهائيًا، وبالمقدار الذي قال عنه الله عز وجل تقريبًا أربعة أشهر وعشرًا. انتهى.