جوازه مَن بعدهم , لكن أجاب جماعةٌ من العلماء عن ذلك باحتمال أن يكون معنى قوله في البخاري"ارفضي عمرتك"أي: اتركي التّحلّل منها , وأدخلي عليها الحجّ فتصير قارنة.
ويؤيّده قوله في رواية لمسلمٍ"وأمسكي عن العمرة"أي: عن أعمالها، وإنّما قالت عائشة"وأرجع بحجٍّ"لاعتقادها أنّ إفراد العمرة بالعمل أفضل كما وقع لغيرها من أمّهات المؤمنين.
واستبعد هذا التّأويل: لقولها في رواية عطاء عنها"وأرجع أنا بحجّةٍ ليس معها عمرة"أخرجه أحمد.
وهذا يقوّي قول الكوفيّين: أنّ عائشة تركت العمرة وحجّت مفردة.
وتمسّكوا في ذلك بقولها في رواية هشام عن أبيه عنها في الصحيحين"دعي عمرتك". وفي رواية للبخاري"ارفضي عمرتك"ونحو ذلك.
واستدلّوا به على أنّ للمرأة إذا أهلت بالعمرة متمتّعة فحاضت قبل أن تطوف أن تترك العمرة , وتهلّ بالحجّ مفردًا كما فعلت عائشة.
لكن في رواية عطاء عنها ضعف.
والرّافع للإشكال في ذلك ما رواه مسلم من حديث جابر , أنّ عائشة أهلَّت بعمرةٍ، حتّى إذا كانت بسرف حاضت , فقال لها النّبيّ - صلى الله عليه وسلم: أهلي بالحجّ، حتّى إذا طهرت طافت بالكعبة وسعت فقال: قد حللتِ من حجّكِ وعمرتكِ، قالت يا رسولَ الله: إنّي أجد في نفسي