عن أبي حنيفة , وشنّع عليه , ولكنّ الذي نقله الطّحاويّ وغيره الجواز بقدر الحاجة إلاَّ أنّه قال: ومع ذلك يضمن ما نقص منها بركوبه. وضمان النّقص وافق عليه الشّافعيّة في الهدي الواجب كالنّذر.
ومذهب سادس: وهو وجوب ذلك. نقله ابن عبد البرّ عن بعض أهل الظّاهر , تمسّكًا بظاهر الأمر , ولمخالفة ما كانوا عليه في الجاهليّة من البحيرة والسّائبة.
وردّه [1] بأن الذين ساقوا الهدي في عهد النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - كانوا كثيرًا , ولَم يأمر أحدًا منهم بذلك. انتهى.
وفيه نظرٌ. لِمَا تقدّم من حديث عليّ , وله شاهد مرسلٌ عند سعيد بن منصور بإسناد صحيح رواه أبو داود في"المراسيل"عن عطاء: كان النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - يأمر بالبدنة إذا احتاج إليها سيّدها أن يحمل عليها ويركبها غير منهكها. قلت: ماذا؟ قال: الرّاجل والمتيّع اليسير فإن نتجت حمل عليها ولدها.
ولا يمتنع القول بوجوبه إذا تعيّن طريقًا إلى إنقاذ مهجة إنسان من الهلاك.
واختلف المجيزون هل يَحمل عليها متاعَه؟.
فمنعه مالك , وأجازه الجمهور.
وهل يحمل عليها غيره؟. أجازه الجمهور أيضًا على التّفصيل
(1) أي: ابن عبد البر رحمه الله.