صام ولا أفطر"وهو يؤذن بأنّه ما أجر ولا أثم، ومن صام الأيّام المحرّمة لا يقال فيه ذلك , لأنّه عند من أجاز صوم الدّهر إلاَّ الأيّام المحرّمة يكون قد فعل مستحبًّا وحرامًا."
وأيضًا فإنّ أيّام التّحريم مستثناةٌ بالشّرع غير قابلةٍ للصّوم شرعًا , فهي بمنزلة الليل وأيّام الحيض فلم تدخل في السّؤال عند من علم تحريمها، ولا يصلح الجواب بقوله"لا صام ولا أفطر"لمن لَم يعلم تحريمها.
القول الرابع: استحباب صيام الدّهر لمن قوي عليه. ولَم يفوّت فيه حقًّا، وإلى ذلك ذهب الجمهور.
قال السّبكيّ: أطلق أصحابنا كراهة صوم الدّهر لمن فوّت حقًّا، ولَم يوضّحوا. هل المراد الحقّ الواجب أو المندوب؟ ويتّجه أن يقال: إن علم أنّه يفوّت حقًّا واجبًا حرم، وإن علم أنّه يفوّت حقًّا مندوبًا أولى من الصّيام كره، وإن كان يقوم مقامه فلا.
وإلى ذلك أشار ابن خزيمة فترجم"ذِكْر العلة التي بها زجر النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - عن صوم الدّهر"وساق الحديث الذي فيه"إذا فعلتَ ذلك هجمتْ عينك ونفهتْ نفسك".
ومن حجّتهم حديث حمزة بن عمرو الذي مضى [1] فإنّ في بعض طرقه عند مسلم"أنّه قال: يا رسولَ الله إنّي أسرد الصّوم".
فحملوا قوله - صلى الله عليه وسلم - لعبد الله بن عمرو"لا أفضل من ذلك"أي: في
(1) انظره برقم (189) .