بلغ عمر أنّ رجلًا يصوم الدّهر، فأتاه فعلاه بالدّرّة , وجعل يقول: كُلْ يا دهريّ.
ومن طريق أبي إسحاق , أنّ عبد الرّحمن بن أبي نعيم كان يصوم الدّهر , فقال عمرو بن ميمون: لو رأى هذا أصحاب محمّدٍ لرجموه.
واحتجّوا أيضًا: بحديث أبي موسى رفعه"من صام الدّهر ضيّقت عليه جهنّم، وعقد بيده"أخرجه أحمد والنّسائيّ وابن خزيمة وابن حبّان.
وظاهره أنّها تضيق عليه حصرًا له فيها لتشديده على نفسه وحمله عليها , ورغبته عن سنّة نبيّه - صلى الله عليه وسلم - , واعتقاده أنّ غير سنّته أفضل منها، وهذا يقتضي الوعيد الشّديد فيكون حرامًا.
وإلى الكراهة مطلقًا. ذهب ابن العربيّ من المالكيّة , فقال: قوله"لا صام من صام الأبد"إن كان معناه الدّعاء فيا ويح من أصابه دعاء النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وإن كان معناه الخير فيا ويح من أخبر عنه النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه لَم يصم، وإذا لَم يصم شرعًا لَم يكتب له الثّواب لوجوب صدق قوله - صلى الله عليه وسلم - , لأنّه نفى عنه الصّوم، وقد نفى عنه الفضل كما تقدّم، فكيف يطلب الفضل فيما نفاه النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -؟.
القول الثالث: جواز صيام الدّهر. وحملوا أخبار النّهي على من صامه حقيقةً فإنّه يدخل فيه ما حرم صومه كالعيدين. وهذا اختيار ابن المنذر وطائفةٍ، وروي عن عائشة نحوه.
وفيه نظرٌ , لأنّه - صلى الله عليه وسلم - قد قال جوابًا لمن سأله عن صوم الدّهر"لا"