فهرس الكتاب

الصفحة 1685 من 3963

حقّك فيلتحق به من في معناه ممّن يدخل فيه على نفسه مشقّةً أو يفوّت حقًّا، ولذلك لَم ينه حمزة بن عمرو عن السّرد. فلو كان السّرد ممتنعًا لبيّنه له , لأنّ تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز. قاله النّوويّ.

وتعقّب: بأنّ سؤال حمزة إنّما كان عن الصّوم في السّفر لا عن صوم الدّهر، ولا يلزم من سرد الصّيام صوم الدّهر فقد قال أسامة بن زيد: إنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - كان يسرد الصّوم فيقال: لا يفطر. أخرجه أحمد.

ومن المعلوم أنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - لَم يكن يصوم الدّهر فلا يلزم من ذكر السّرد صيام الدّهر.

وأجابوا عن حديث أبي موسى المقدّم ذكره: بأنّ معناه ضيّقت عليه فلا يدخلها، فعلى هذا تكون"على"بمعنى. أي: ضيّقت عنه.

وهذا التّأويل حكاه الأثرم عن مسدّد. وحكى ردّه عن أحمد.

وقال ابن خزيمة: سألت المزنيّ عن هذا الحديث. فقال: يشبه أن يكون معناه. ضيّقت عنه فلا يدخلها، ولا يشبه أن يكون على ظاهره , لأنّ من ازداد لله عملًا وطاعةً ازداد عند الله رفعةً وعلته كرامةٌ.

ورجّح هذا التّأويل جماعةٌ منهم الغزاليّ. فقالوا: له مناسبة من جهة أنّ الصّائم لَمّا ضيّق على نفسه مسالك الشّهوات بالصّوم ضيّق الله عليه النّار. فلا يبقى له فيها مكان , لأنّه ضيّق طرقها بالعبادة.

وتعقّب: بأنّه ليس كلّ عمل صالح إذا ازداد العبد منه ازداد من الله تقرّبًا. بل ربّ عملٍ صالحٍ إذا ازداد منه ازداد بعدًا. كالصّلاة في الأوقات المكروهة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت