ونسب من صام إلى العصيان.
ولا حجّة في شيء من ذلك , لأنّ مسلمًا أخرج من حديث أبي سعيد , أنّه - صلى الله عليه وسلم - صام بعد هذه القصّة في السّفر. ولفظه"سافرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى مكّة ونحن صيامٌ، فنزلنا منزلًا، فقال النّبيّ - صلى الله عليه وسلم: إنّكم قد دنوتم من عدوّكم. والفطر أقوى لكم فأفطروا، فكانت رخصةً فمنّا من صام ومنّا من أفطر، فنزلنا منزلًا , فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إنّكم مصبّحو عدوّكم فالفطر أقوى لكم فأفطروا، فكانت عزيمةً فأفطرنا. ثمّ لقد رأيتنا نصوم مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك في السّفر."
وهذا الحديث نصٌّ في المسألة، ومنه يؤخذ الجواب عن نسبته - صلى الله عليه وسلم - الصّائمين إلى العصيان , لأنّه عزم عليهم فخالفوا، وهو شاهدٌ لِمَا قلناه من أنّ الفطر أفضل لمن شقّ عليه الصّوم.
ويتأكّد ذلك إذا كان يحتاج إلى الفطر للتّقوّي به على لقاء العدوّ.
وروى الطّبريّ في"تهذيبه"من طريق خيثمة. سألت أنس بن مالك عن الصّوم في السّفر؟ فقال: لقد أمرت غلامي أن يصوم، قال: فقلت له: فأين هذه الآية (فعدّةٌ من أيّامٍ أخر) فقال: إنّها نزلت ونحن نرتحل جياعًا وننزل على غير شبعٍ، وأمّا اليوم فنرتحل شباعًا وننزل على شبعٍ.
فأشار أنس إلى الصِّفة التي يكون فيها الفطر أفضل من الصّوم.
وأمّا الحديث المشهور"الصّائم في السّفر كالمفطر في الحضر"فقد أخرجه ابن ماجه مرفوعًا من حديث ابن عمر بسندٍ ضعيف،