وأخرجه الطّبريّ من طريق أبي سلمة عن عائشة مرفوعًا أيضًا. وفيه ابن لهيعة , وهو ضعيف.
ورواه الأثرم من طريق أبي سلمة عن أبيه مرفوعًا , والمحفوظ عن أبي سلمة عن أبيه موقوفًا. كذلك أخرجه النّسائيّ وابن المنذر، ومع وقفه فهو منقطع , لأنّ أبا سلمة لَم يسمع من أبيه.
وعلى تقدير صحّته فهو محمول على ما تقدّم أوّلًا حيث يكون الفطر أولى من الصّوم. والله أعلم
وأمّا الجواب عن قوله - صلى الله عليه وسلم -"ليس من البرّ الصّيام في السّفر"فسلك المجيزون فيه طرقًا:
فقال بعضهم: قد خرج على سبب فيقصر عليه وعلى من كان في مثل حاله، وإلى هذا جنح البخاريّ في ترجمته [1] .
ولذا قال الطّبريّ بعد أن ساق نحو حديث الباب من رواية كعب بن عاصم الأشعريّ , ولفظه: سافرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن في حرٍّ شديد، فإذا رجلٌ من القوم قد دخل تحت ظلّ شجرة. وهو مضطجع كضجعة الوجع، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ما لصاحبكم، أيّ وجع به؟ فقالوا: ليس به وجعٌ، ولكنّه صائم وقد اشتدّ عليه الحرّ، فقال النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - حينئذٍ: ليس البرّ أن تصوموا في السّفر، عليكم برخصة الله التي رخّص لكم.
(1) قال البخاري"باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لمن ظلّل عليه واشتد الحر: ليس من البر الصيام في السفر"