فهرس الكتاب

الصفحة 1393 من 3963

حجّه قُبل، وذلك غير محقّق لغيره.

وتعقّبه ابن دقيق العيد: بأنّ هذه العلة إنّما ثبتت لأجل الإحرام فتعمّ كلّ محرم، وأمّا القبول وعدمه فأمر مغيّب.

واعتلَّ بعضهم: بقوله تعالى (وأن ليس للإنسان إلاَّ ما سعى) وبقوله - صلى الله عليه وسلم: إذا مات الإنسان انقطع عمله إلاَّ من ثلاث [1] . وليس هذا منها فينبغي أن ينقطع عمله بالموت.

وأجيب: بأنّ تكفينه في ثوبي إحرامه وتبقيته على هيئة إحرامه من عمل الحيّ بعده كغسله والصّلاة عليه فلا معنى لِمَا ذكروه.

وقال ابن المنير في الحاشية: وقد قال - صلى الله عليه وسلم - في الشّهداء: زمّلوهم بدمائهم. مع قوله: والله أعلم بمن يُكلَم في سبيله. فعمّم الحكم في الظّاهر بناء على ظاهر السّبب فينبغي أن يعمّم الحكم في كلّ محرم، وبين الْمُجاهد والْمُحرم جامع , لأنّ كلًا منهما في سبيل الله.

وقد اعتذر الدّاوديّ عن مالك , فقال: لَم يبلغه هذا الحديث.

وأورد بعضهم: أنّه لو كان إحرامه باقيًا لوجب أن يكمل به المناسك. ولا قائل به.

وأجيب: بأنّ ذلك ورد على خلافه الأصل فيقتصر به على مورد النّصّ , ولا سيّما وقد وضح أنّ الحكمة في ذلك استبقاء شعار الإحرام كاستبقاء دم الشّهيد.

(1) أخرجه مسلم (4310) من حديث أبي هريرة. وتمامه"من صدقةٍ جاريةٍ , أو علمٍ ينتفع به , أو ولدٍ صالحٍ يدعو له."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت