إتمامه الموت رجي له أنّ الله يكتبه في الآخرة من أهل ذلك العمل.
قوله: (ولا تحنّطوه) وهو من الحنوط بالمهملة والنون , وهو الطيب الذي يصنع للميت , وفي رواية لهما"ولا تمسوه بطيب"بضم أوله وكسر الميم من أمسّ , ثمّ علَّل بأنّه يبعث ملبّيًا، فدلَّ على أنّ سبب النّهي أنّه كان محرمًا، فإذا انتفت العلة انتفى النّهي.
وكأنّ الحنوط للميّت كان مقرّرًا عندهم. وكذا قوله"لا تخمّروا رأسه"أي: لا تغطّوه.
قال البيهقيّ: فيه دليل على أنّ غير المحرم يحنّط كما يخمّر رأسه، وأنّ النّهي إنّما وقع لأجل الإحرام خلافًا لمَن قال من المالكيّة وغيرهم: إنّ الإحرام ينقطع بالموت فيصنع بالميّت ما يصنع بالحيّ.
قال ابن دقيق العيد: وهو مقتضى القياس، لكنّ الحديث بعد أن ثبت يقدّم على القياس.
وقد قال بعض المالكيّة: إثبات الحنوط في هذا الخبر بطريق المفهوم من منع الحنوط للمحرم، ولكنّها واقعة حال يتطرّق الاحتمال إلى منطوقها فلا يستدلّ بمفهومها.
وقال بعض الحنفيّة: هذا الحديث ليس عامًّا بلفظه , لأنّه في شخص معيّن، ولا بمعناه , لأنّه لَم يقل يبعث ملبّيًا , لأنّه محرم فلا يتعدّى حكمه إلى غيره إلاَّ بدليلٍ منفصل.
وقال ابن بزيزة: وأجاب بعض أصحابنا عن هذا الحديث. بأنّ هذا مخصوص بذلك الرّجل لأنّ إخباره - صلى الله عليه وسلم - بأنّه يبعث ملبّيًا شهادة بأنّ