فهرس الكتاب

الصفحة 1281 من 3963

المضمر إلى المظهر حكمة، وكأنّها بسبب كون المقام مقام تحذير وتخويف لِمَا في الإضافة إلى الضّمير من الإشعار بالتّكريم، ومثله"يا فاطمة بنت محمّد لا أغني عنكِ من الله شيئًا"الحديث. [1]

ويؤخذ من قوله"يا أمّة محمّد"أنّ الواعظ ينبغي له حال وعظه أن لا يأتي بكلامٍ فيه تفخيم لنفسه، بل يبالغ في التّواضع , لأنّه أقرب إلى انتفاع من يسمعه.

قوله: (واللهِ ما مِن أَحدٍ) فيه القسم لتأكيد الخبر , وإن كان السّامع غير شاكّ فيه. وصدّر - صلى الله عليه وسلم - كلامه باليمين لإرادة التّأكيد للخبر , وإن كان لا يرتاب في صدقه.

ولعل تخصيص العبد والأَمَة بالذّكر رعاية لحسن الأدب مع الله تعالى لتنزّهه عن الزّوجة والأهل ممّن يتعلق بهم الغيرة غالبًا.

قوله: (ما من أحد أغير) بالنّصب على أنّه الخبر , وعلى أنّ"مِن"زائدة، ويجوز فيه الرّفع على لغة تميم، أو"أغير"مخفوض صفة لأحدٍ، والخبر محذوف تقديره موجود.

قوله: (أغير) أفعل تفضيل من الغيرة بفتح الغين المعجمة , وهي في اللّغة تغيّر يحصل من الحميّة والأنفة، وأصلها في الزّوجين والأهلين , وكلّ ذلك محال على الله تعالى [2] , لأنّه منزّه عن كلّ تغيّر

(1) أخرجه البخاري (3336) ومسلم (205) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.

(2) قال الشيخ ابن باز رحمه الله (2/ 684) : المحال عليه سبحانه وتعالى وصفه بالغَيْرة المشابهة لغَيْرة المخلوق , وأمَّا الغَيرة اللائقة بجلاله سبحانه وتعالى فلا يستحيل وصفه بها كما دلَّ عليه هذا الحديث وما جاء في معناه , فهو سبحانه يوصف بالغيرة عند أهل السنة على وجه لا يماثل فيه صفة المخلوقين. ولا يعلم كنهها وكيفيتها إلاَّ هو سبحانه , كالقول في الاستواء والنزول والرضا والغضب وغير ذلك من صفاته سبحانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت