فهرس الكتاب

الصفحة 1282 من 3963

ونقص فيتعيّن حمله على المجاز.

فقيل: لَمّا كانت ثمرة الغيرة صون الحريم ومنعهم وزجر من يقصد إليهم، أطلق عليه ذلك لكونه منع من فعل ذلك وزجر فاعله وتوعّده، فهو من باب تسمية الشّيء بما يترتّب عليه.

وقال ابن فورك: المعنى ما أحد أكثر زجرًا عن الفواحش من الله. وقال: غيرة الله ما يغير من حال العاصي بانتقامه منه في الدّنيا والآخرة أو في إحداهما، ومنه قوله تعالى (إنّ الله لا يغيّر ما بقومٍ حتّى يغيّروا ما بأنفسهم) .

وقال ابن دقيق العيد: أهل التّنزيه في مثل هذا على قولين، إمّا ساكت، وإمّا مؤوّل على أنّ المراد بالغيرة شدّة المنع والحماية، فهو من مجاز الملازمة.

وقال الطّيبيّ وغيره: وجه اتّصال هذا المعنى بما قبله من قوله"فاذكروا الله إلخ"من جهة أنّهم لَمّا أمروا باستدفاع البلاء بالذّكر والدّعاء والصّلاة والصّدقة. ناسب ردعهم عن المعاصي التي هي من أسباب جلب البلاء، وخصّ منها الزّنا لأنّه أعظمها في ذلك.

وقيل: لَمَّاكانت هذه المعصية من أقبح المعاصي وأشدّها تأثيرًا في إثارة النّفوس وغلبة الغضب , ناسب ذلك تخويفهم في هذا المقام من مؤاخذة ربّ الغيرة وخالقها سبحانه وتعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت