العباد، وبها حقنت الدماء، وعصمت الأموال» [1] .
وقال عبد الرحمن بن حسن رحمه الله تعالى:
إن الله أمر بقتال المشركين، حتى يتوبوا من الشرك، ويخلصوا أعمالهم لله تعالى ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإن أبوا عن ذلك أو بعضه، قوتلوا إجماعًا [2] . اهـ.
وقال الشيخ سليمان بن عبد الله في شرحه على كتاب التوحيد:
قوله: «من قال لا إله إلاَّ الله وكفر بما يعبد من دون الله» ، اعلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث علق عصمة المال والدم بأمرين:
الأول: قول لا إله إلاَّ الله.
الثاني: الكفر بما يعبد من دون الله.
فلم يكتف باللفظ عن المعنى، بل لا بد من قولها والعمل بها.
قلت: وقد أجمع العلماء على معنى ذلك، فلا بد في العصمة من الإتيان بالتوحيد، والتزام أحكامه، وترك الشرك كما قال تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه فَإِنِ انتَهَوْاْ فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [الأنفال: 39] ، والفتنة هنا: الشرك، فدل على أنه إذا وجد الشرك فالقتال باق بحال، كما قال تعالى: {وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً} [التوبة: 36] ، وقال تعالى: {فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [التوبة: 5] .
فأمر بقتالهم على فعل التوحيد، وترك الشرك، وإقامة شعائر الدين الظاهرة، فإذا فعلوها خلي سبيلهم، ومتى أبوا عن فعلها أو فعل شيء منها،
(1) «مجموعة الرسائل والمسائل النجدية» : (4/ 439) ، بتصرف يسير.
(2) «فتح المجيد: (ص 112) ، بتصرف بسيط.