بهم، وغير ذلك من أسباب الردة عن الإسلام. وهذا التفريق بين المنتسبين إلى الإسلام أمر معلوم بالأدلة من الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة وأئمتها» [1] .
وقال الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبو بطين رحمه الله تعالى:
«فالمقصود من لا إله إلاَّ الله: البراءة من الشرك وعبادة غير الله؛ ومشركو العرب يعرفون المراد منها، لأنهم أهل اللسان؛ فإذا قال أحدهم: لا إله إلاَّ الله، فقد تبرأ من الشرك، وعبادة غير الله. فلو قال: لا إله إلاَّ الله، وهو مصر على عبادة غير الله، لم تعصمه هذه، لقوله تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ} ، أي: شرك. {وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه} [الأنفال: 39] ، وقوله: {فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ} إلى قوله: {فَإِن تَابُواْ} ، أي: عن الشرك {وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ} [التوبة: 5] .
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «بعثت بالسيف بين يدي الساعة، حتى يعبد الله وحده لا شريك له» . وهذا معنى قوله تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه} ، أي الطاعة والعبادة (لله) [البقرة: 193] . وهذا معنى لا إله إلاَّ الله، نسأل الله أن يجعلها آخر كلامنا؛ وصلَّى الله على عبده ورسوله محمد، وعلى آله وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين» [2] .
وقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن رحمهما الله تعالى:
«إن التهليل إذا صدر من المشرك، حال استمراره على شركه غير معتبر، فوجوده كعدمه، وإنما ينفع إذا قاله: عالمًا بمعناه، ملتزمًا لمقتضاه كما قال تعالى: {إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [الزخرف: 86] . قال ابن جرير كغيره: وهم يعلمون حقيقة ما شهدوا به» [3] .
(1) «عقيدة الموحدين» : (ص 392) .
(2) «الدرر السنية» : (12/ 130 - 131) .
(3) «مجموعة الرسائل والمسائل النجدية» : (2/ 12، 13) .