الشريعة الإسلامية: القوانين الوضعية التي جعلت اليوم في كثير من الدول هي مصادر الأحكام وألغيت من أجلها الشريعة الإسلامية، إلاَّ فيما يسمُّونه بالأحوال الشخصية.
والدليل على كفر من فعل ذلك آيات كثيرة: قوله تعالى: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44] ، وقوله: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} [النساء: 65] ، وقوله تعالى: {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} [البقرة: 85] .
وكما قلنا قريبًا: إنه يجب تحكيم الشريعة عقيدة ودينًا يدان الله به، لا من أجل طلب العدالة فقط» [1] .
وقال أيضًا الشيخ محمد بن إبراهيم في بيان مناطات وأنواع الكفر الأكبر والأصغر، والعلل المؤثرة فيهما، من قضية التشريع والحكم:
«إن من الكفر الأكبر المستبين، تنزيل القانون اللعين، منزلة ما نزول به الروح الأمين، على قلب محمد - صلى الله عليه وسلم - ليكون من المنذرين، بلسان عربي مبين، في الحكم به بين العالمين، والرد إليه عند تنازع المتنازعين، مناقضة ومعاندة لقول الله عزَّ وجلّ: {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء: 59] ...
(الرّد المطلق إلى الله ورسوله: شرط في صحة الإيمان، وإلاَّ فالكفر والنفاق)
وتأمل ما في الآية الأولى وهي قوله تعالى: {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء: 59] ، كيف ذكر النكرة وهي قوله: {شَيْءٍ} في سياق الشرط وهو قوله
(1) «الإرشاد إلى تصحيح الاعتقاد» : (ص 89) .