أو بعضهم بأنه يأمرهم بالضرب عند اتخاذ موقعه، وفور وصول"خطّاب"إلى موقعه أطلق أحد المجاهدين قذيفة آر. بي. جي واشتبكت المجموعة مع العدو، والمجموعات الأخرى تنتظر أمر الضرب من"خطّاب"الذي لم يكن قد أجرى الاتصالات اللازمة لأخذ تأكيد من جميع قادة المجموعات بأنهم جاهزون ثم يأمرهم بالاشتباك، وتداركًا للخطأ أمر"خطّاب"بالضرب حتى لا تضيع المفاجأة بشكل كامل. انتهى الأمر بالانسحاب وسحب الجرحى والقتيل ـ نحسبه من الشهداء ـ والحمد لله على كل حال.
السبب الأول في فشل العملية ـ والله اعلم ـ أن العدو كان لديه علم بالهجوم سواءً عن طريق الجواسيس، أو ملاحظته لتحرك المجموعات عند الترصد، أو عند اتخاذها لمواقعها قبل الهجوم بعدة ساعات، أو التصنت على أجهزة الاتصال الخاصة بالمجاهدين، على كل حال هذا هو السبب الرئيسي ـ حسب تصوري ـ وهو أن العدو كان لديه خبر بأن هجومًا سوف يقع عليه، بل أتوقع أن لديه علم مسبق بموعد الهجوم، إذ لا يُعقل أن يتخذ الجنود الذين في الموقع ـ مئات من الجنود ـ خطة دفاعية كاملة بهذا الأداء الناجح خلال دقائق مهما كان مُعدًا لها من قبل، ففور انطلاق قذائف وطلقات المجموعة التي اشتبكت ـ دون إذن ـ كان الرد على جميع المجموعات وبكثافة عالية وفي آن واحد.
السبب الثاني هو عدم فهم إحدى المجموعات لتوقيت الرماية بدقة فاشتبكت بمفردها، فبدأ الهجوم ضعيفًا وكأن الذين قاموا به قلة، فشجع ذلك العدو على الرد بعنف، وعندما بدأت المجموعات الأخرى في المشاركة كانت تشارك تحت ضغط نيران العدو الذي تيقظ وعرف أبعاد الهجوم.
والسبب الثاني فرعي لأنه لا يُتصور أن مئات الجنود يتخذون مواقعهم خلال دقيقة أو دقيقتين ويبادرون المهاجمين بكثافة نيرانية هائلة في آن واحد، لقد كان الجنود الروس مستعدين كلٌ في موقعه كلٌ جاهز للرد على أي هجوم، فقط كانوا يريدون معرفة اتجاه الجهد الرئيسي للهجوم، أو الضربة الأولى لنا لصده خشية حدوث اختراق لجبهتهم.
بفضل من الله الأمر لم يخلوا الأمر من خسائر في صفوفهم. فقد أخبرنا من له علاقة بهم ـ عيون لنا مجاورة لهم ومطّلعة على بعض أحوالهم ـ إن شاحنتين حُملتا جثث قتلاهم، كما أن ثلاث طائرات مروحية حملت جرحاهم في الساعات الأولى من صباح اليوم التالي، وعليه يكون التقدير"20 قتيلًا و 30 جريحًا"حسب الوسائل المستخدمة في حملهم.
الإذاعة الروسية اعترفت بستة قتلى، وأعلنت أنهم قتلوا أربعين من المهاجمين، وأعتقد أن كثرة قتلى الجنود الروس وجرحاهم يرجع بعد توفيق الله لقيام رماة الهاون بالمهام المكلفين بها على أكمل وجه، كما أن رماة القنابل ـ قواذف القنابل نارنجاك ـ أيضًا أدوا مهامهم على أفضل ما يكون، بالإضافة إلى ما أحدثته رماية المجموعات الأربع المواجهة للموقع من تأثير.