ونكفر ببعض ، فأخبر الله أن الإيمان بالبعض كفر بالكل لما فيه من التكذيب فقال: {أولئك هم الكافرون حقًا} .
{ويريدون أن يتخذوا بين ذلك} أي: بين الكفر والإيمان {سبيلًا} مذهبًا يدعون إليه ويحضون عليه.
{أولئك هم الكافرون} ثم أكده فقال: {حقًا} ، فشهد عليهم بالكفر في أول الآية وأكّده ثانيًا بقوله: {أولئك هم الكافرون حقًا} سلبًا لوصف الإيمان عنهم، ونفيًا لما توهَّموه من الانتفاع بالإيمان بالبعض.
قوله عز وجل: {والذين آمنوا بالله ورسله} وهم المسلمون، {ولم يفرقوا بين أحد منهم} أي: من الرسل، كما فعلت اليهود والنصارى، {أولئك سوف يؤتيهم أجورهم} سبق الكلام على"سوف"وفائدة دخولها في مثل هذه المواضع فيما مضى.
قال الزمخشري (1) : فإن قلت: كيف جاز دخول"بين"على"أحد"وهو يقتضي شيئين فصاعدًا؟
قلت: إن"أحدًا"عام في الواحد المذكر والمؤنث، وتثنيتهما وجمعهما. تقول: ما رأيت أحدًا، فتقصد العموم، ألا تراك تقول: إلا بني فلان، وإلا بنات فلان.
فالمعنى: ولم يُفَرِّقوا بين اثنين منهم، أو بين جماعة، ومنه قوله: {لَسْتُنّ كأحد من النساء} [الأحزاب:32] .
(1) ... الكشاف (1/617) .