فهرس الكتاب

الصفحة 657 من 6081

وقال ثعلب: هي مردودة على قوله: {ما يفعل الله بعذابكم... إلا من ظُلِم} (1) .

{وكان الله سميعًا} لقول المظلوم ودعائه، {عليمًا} بفعل الظالم، وقدر جزائه، فليحذر المظلوم من الحيف، فطالما صار بسببه ظالمًا.

كتب عمر بن عبد العزيز إلى عامله بالكوفة: بلغني أن مَن قِبَلَك يَسُبُّون الحَجَّاج، فانههم عن ذلك، فإنه بلغني أنه لا يزال المظلوم يدعو على الظالم حتى يصير المظلومُ ظالمًا، والظالِمُ مظلومًا.

ثم إن الله تعالى نبَّه المظلوم على فضيلة العفو، ورغَّبه فيه وأعلمه أنه من أوصافه، فقال: {إن تبدوا خيرًا أو تخفوه أو تعفوا عن سوء} . المعنى: إن تبدوا خيرًا بدلًا من السوء الذي أطلق لكم الجهر به تفضلًا وكرمًا وتقرُّبًا إلى الله، واكتسابًا للحمد والثناء، أو تُخفوا الخير في أنفسكم، فلا تجهروا به اكتفاء بعلم الله بما في قلوبكم، ورغبة في ثوابه، {أو تعفوا عن سوء} فتتجاوزوا عنه إغضاءً وتسامحًا، وتركًا للانتصار مع الاقتدار، {فإن الله كان عفوًا قديرًا} .

قوله (2) : {إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله} قال المفسِّرون: هم اليهود كفروا بعيسى والإنجيل، ومحمد والقرآن (3) .

{ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله} في الإيمان، ويقولون نؤمن ببعض

(1) انظر: زاد المسير (2/238) .

(2) كتب في هامش الأصل: وبلغ محمد بن أحمد قراءة بمسجد الرقي، المجلس الحادي والأربعين، مرة ثانية.

(3) ذكره الواحدي في الوسيط (2/135) ، وابن الجوزي في زاد المسير (2/240) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت