-وهذا يحاول أن يقرأ الآية الكريمة"وما توفيقي إلا بالله"فيقف أمام خطوطها المتشابكة، ليصل إلى قراءتها"وماتوا الآباء، لله فيقي"ويعلل ذلك بأن على الإنسان أن يكون يقظًا ومنتبهًا للموت وأن يعتبر بمصير من سبقه.
-ولكي أكون منصفًا فعليّ أن أعترف أنني وقعت في المحظور الذي عبته على غيري، فالإنسان ضعيف مهما أوتي من فهم، ويقع في الخطأ مهما أوتي من علم. فقد زارني أحد أقاربي في عمّان صيف واحد وتسعين وتسع مئة وألف حين دخلت جيوش العراق الكويت. ونزلتُ معه إلى وسط المدينة قرب الجامع الحسيني الكبير، فمررنا على دكان يبيع صاحبها البقوليات المجففة، فقرأ على أحد الاكياس كلمة"زعتروق"فتوقف يسألني وما"الزعتروق"يا أبا حسان؟ فنظرت إلى ما اشار إليه فإذا الكلمة"زعتر وََرَق"فدمج صاحبنا الكلمتين في كلمة واحدة غيّبت المعنى المراد. وضحكنا كثيرًا وغدا نادرتنا يومين أو ثلاثة إلى أن وقعتُ في المحظور جزاءً وفاقًا. فقد قرأت عنوانًا جذب انتباهي إذ ذاك، إنّ وزير خارجية الولا يات المتحدة الأمريكية"جيمس بيكر"زار مدينة الإسكندرية منسّقًا الحصار على العراق مستعينًا بمبارك رئيس مصر، ثم زار مدينة جُدّة ليرتب الأمور مع السعوديين: فكان العنوان هكذا"بيكر يزور جده بعد الإسكندرية"ولم يكن على تاء جدة نقطتان فصارت هاء، وكان بيكر هذا في الخامسة والستين من عمره فعجبت أن يبقى جدّه حيًا - معمّرًا - مقيمًا في الإسكندرية، فيزوره حفيدُه بعد أداء مهمته، وقلت في نفسي: كم بلغ هذا الجد من العمر يا ترى. وظننت أن"بيكر"مصري الأصل، والدليل على ذلك جدّه المقيم في الإسكندرية!. ثم تنبهت إلى الخطإ فضحكنا جميعًا، وقال لي صاحبي: واحدة بواحدة.