أما صاحبنا"سمير"فقد طلب إليه أستاذ النحو حين كنا طلابًا في كلية اللغات في جامعة حلب عام سبعة وستين وتسع مئة وألف أن يقرأ عبارةً في كتاب مغني اللبيب عن كتب الأعاريب لابن هشام المصري، فتلاها، فلما وصل إلى نهايتها"اه مُحَشّى"و"اه"مختصر انتهى، ومُحَشّى تعني أن ما كتبه ليس له بل هو منقول عن غيره. فقرأها متحسّرًا:"آه مَحشيّ"وأنواع المحاشي الحلبية متعدّة فيها الأرز واللحم .. فضحك الجميع حين سمعوا تنهّده الدال على جوعه وتعجبه - بآن واحد - من حب ابن هشام للمحشيّ.
رمضانيات (5)
في بيت الله
الكتور عثمان قدري مكانسي
-: انتقلت إلى سكن جديد في حيّ آخر غربي المدينة، بعد أن شعرت أنني في الحي السابق تجذّرت علاقاتي بالناس في اجتماعيًا وأنسًا، فما كنت أشعر بالغربة - وأنا الغريب بينهم المهاجر إليهم، فقد كنت أتخولهم بما فضَل الله علي من حديث في أمور الدين في المساجد بعد الصلوات وفي المناسبات الدينية والاجتماعية وفي شهر الصوم الفضيل وأستمع إلى دروس بعضهم ومحاضراتهم فأُفيد علمًا وأدبًا. والإنسان بين متعلم ومعلم ومستمع، وهكذا يزداد المسلم خيرًا في هذه الدنيا إلى أن يلقى ربه.
-انتقلت إلى الحي الجديد، فكان أول ما بحثت عنه المساجد القريبة والبعيدة في هذا الحي، فهي الرئة التي أتنفس فيها، والرياض التي آنس إليها،، وفيها أتعرف إلى إخوة جدد أرتبط بهم برباط الإيمان وعرى الدين القويم. فلم ألبث أسابيع قليلة حتى تعرفت إلى إخوة ذوي فضل وأدب وعلم. والإنسان اجتماعي بطبعه يميل إلى لقاء من يشعر أنهم أهل خير وتقوى، ولا نزكي على الله أحدًا. إلا أن ذوي الكرامات على وجهها علامات، هكذا تعلمنا من أساتذتنا ومربينا ...