د: عثمان قدري مكانسي
رمضانيات (1)
لمن كان له قلب
د: عثمان قدري مكانسي
ديننا الإسلامي دين عقل وفكر، يخاطب الإنسان بمنطقية، فيضع النقاط على الحروف، ويطرح الفكرة عليه (الإنسان) بما لا يدع مجالًا للإنكار - هذا عند أولي الفهم وأصحاب العقول - فالأفكار المعروضة متصل بعضها ببعض، ويؤدي أولها إلى ثانيها بإحكام، وثانيها إلى ثالثها بطواعية وسلاسة، وهكذا، فيعرضها الباحث عن الحقيقة على قلبه وعقله، فيراها منطقية محكمة العرض، متناسقة بينما نجد الأديان الأخرى تعيش في مسرح الغيبيات وزوارب التناقضات.
مثال هذه المنطقية هذه الآية الكريمة في سورة البقرة:
"كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ" (28) فذكر القرآن الكريم أحوالًا خمسة مر الإنسان ببعضها أو مر غيره بإحداها إذ سبقه إليها، وستمر البشرية بالأحوال كلها: 1 - وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا
2 -فَأَحْيَاكُمْ
3 -ثُمَّ يُمِيتُكُمْ
4 -ثُمَّ يُحْيِيكُمْ
5 -ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
1 -فقبل مجيئنا إلى هذه الدنيا أين كان اليشر؟ أكانوا في مكان غير هذا المكان وحياة غير هذه الحياة؟ أم كانوا في طور العدم؟ ولن يدّعي أحد أنه كان حيًا قبل أن يولد إلا إذا كان مختل العقل أو معاندًا للحق، وهذا العدمُ فناءٌ وموتٌ، ولن ينكر هذا العدمَ والفناءَ احدٌ أكان مشركًا أم ملحدًا.
2 -ونحن في هذه الدنيا نتحرك ونأكل ونشرب ونلبس ونسافر ويحارب بعضُنا بعضًا، ويفرض القوي على الضعيف ما يريد، أكان حقًا أم باطلًا. ونصح ونمرض وترى البناء والهدم، وتسمع الخبر وتراه عيانًا .. أفنحن في هذه الدنيا أحياءٌ أم أمواتٌ؟ ولن يشك أحد، مشركًا كان أم ملحدًا طوباويًا أم عاقلًا أننا في طور الحياة، وأنه في كلتا الحالتين لا يملك لنفسه شيئًا.