وفي الحالتين الأولى والثانية خوطبنا بالفعل الماضي"كنتم، فأحياكم"فالحالتان حصلتا، مرّت الأولى، ونحن في الثانية.
3 -وفي الحالة الثالثة نجد الموت الثاني، أليس العدمُ الأول موتًا، فالفناء الثاني الذي سبقنا إليه الأولون من آباء وأجداد وإخوان نراهم يسارعون إليه وندفنهم بأيدينا فناءٌ ثانٍ لا بد منه، وهذه أيضًا لا ينكرها أحد اكان مشركًا أم ملحدًا فهو يرى الناس تموت أفرادًا وجماعات في الأرض والبحر والسماء، وسنلحق بهم عاجلًا أم آجلًا. وذكر القرآن هذه الحالة بالفعل المضارع"يميتكم"لأن هذه الحالة الثالثة ستكون في المستقبل المنظور للمخاطب الذي يرى الناس ينتقلون إلى دار الفناء - البرزخ - وهو ما يزال حيًا، فهي لمن ذاق طعم الموت صارت ماضيًا، وله - من ظل حيًا - أن ينتظر، فاستعمل الفعل المضارع.
4 -أما الحالة الرابعة"يحييكم"فهي بيت القصيد الأول التي لا يصدقها إلا ذو القلب الحي والفهم الصحيح الذي عاين الحالات الثلاث الأولى وآمن بأن الله تعالى الذي صدق في الحالات الثلاث السابقات هو الذي يخبرنا عن الحالتين الرابعة والخامسة، والله سبحانه وتعالى - ابتداءً - صادق الوعد، ومن رأى بعيني قلبه ووجهه صدق الله تعالى ليؤمنَنّ بحتمية الأخيرتين، وهو سبحانه قادر على إعادة الخلق والحياة، وهي أهون عليه سبحانه - وكل شيء هيّن عليه - فسيحيينا، ولكن لماذا يحيينا؟
5 -الجواب على هذا السؤال واضح في الحالة الخامسة - بيت القصيد الثاني والأهم - الصادقة كأخواتها،"إليه ترجعون"نسأل الله تعالى أن يجعل خير أيامنا يوم العرض عليه، فتعرض الأعمال على المسلمين عرضًا، ثم يغفر الله تعالى لعباده تقصيرهم - إن شاء -، فقد كانوا يستغفرونه، ويسألونه في كل حالاتهم العفو والغفران، إنه غفار الذنوب، ستّار العيوب، الرحيم بعباده. أما من نوقش الحساب فقد هلك - نعوذ بالله من سوء العاقبة.