الصفحة 92 من 231

ومن الملاحظ أن كلمة"أحياكم"سُبقت بفاء الترتيب والتعقيب لأن الله تعالى خلقنا، ويخاطبنا، فناسبت الفاء هذه الحالة، وأن الكلمات"يميتكم، يحييكم، إليه تُرجعون"بينها زمان قد يطول، فاستُعمل حرف العطف"ثمّ"للترتيب والتراخي.

فالعاقل من يتفكر ويتدبّر ... اللهم اجعلنا ممن يستمعون القول فيفهمونه بقلوبهم كأنهم يرونه رأي العين، ويتّبعونه.

في الغيبة والعيوب (2)

د: عثمان قدري مكانسي

قال ابن قتيبة في"عيون الأخبار"بتصرّف:

-إن أسماء بنت يزيد أخبرت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ألا أخبرُكم بشراركم؟"قالوا: بلى. قال:"مِن شراركم المشّاءون، بالنميمة المفسدون بين الأحبة، الباغونَ البُرآءَ العنَتَ"فمن نمّ وأفسدَ وأرجف بين الناس من أشر ما خلق اللهُ تعالى.

-وقال النعمان بن بشير رضي الله عنهما وهو على المنبر: يا أيها الناس خذوا على أيدي سفهائكم، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إن قومًا ركبوا البحر في سفينة، واقتسموها، فأصاب كلَّ واحد منهم مكانٌ (1) ، فأخذ رجل منهم الفأس فنقر مكانه، فقالوا: ما تصنع؟! فقال: مكاني أصنع به ما شئت، فإن أخذوا على يديه نجا ونجَوا، وإن تركوه غرقوا وغرق."

(1) هكذا ضُبِطَتْ والأولى: (فأصاب كلُّ واحد منهم مكانًا) .

-وقال أبو الدرداء رضي الله عنه (يستبعد أن ينجو يومًا من ألسنة الناس) : ليس من يوم أصبح فيه لا يرميني الناس بداهية إلا كان نعمةً من الله عليّ. وقال حسان رضي الله عنه بهذا المعنى:

وإنّ امرأً أمسى وأصبح سالمًا من الناس إلا ما جنى لسعيدٌ

-قال مسعِرٌ: ما نصحتُ أحدًا قطّ إلا وجدْتُه يفتش عن عيوبي (وكأن الناس لا يحبون الناصحين) .

-قال بعضُهم: من عاب سَفِلةً فقد رفعه، ومن عاب شريفًا فقد وضع نفسَه.

-وقال الفاروق عمر رضي الله عنه: (أحبُّ الناس إليّ من أهدى إليّ عيوبي) أقول: ومن يرقى مرقاك يا أمير المؤمنين؟!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت