-وقال الفضيل بن عياض: حسناتُك من عدوّك أكثر منها من صديقك، لأن عدوّك إذا ذُكرْتَ عنده يغتابك، وإنما يدفع المسكينُ إليك حسناتِه. أقول: ومن ينجو من ذلك إلا من رحم ربك؟!
-ومرّ ابن سيرين بقوم، فقام إليه رجل فقال: يا أبا بكر إنا قد نِلنا منك فحَللنا. فقال: إني لا أُحِل لك ما حرّم الله عليك، فأمّا ما كان لي فهو لك. أقول: جواب لطيف وفهم للحلال والحرام دقيق.
-وجاء رجل إلى ابن سيرين، فقال: بلغَني أنك نلتَ منّي. فقال ابن سيرين: نفسي أعزّ عليّ من ذلك. رحم الله ابن سيرين ما أكرمه!
-وقال بلال بن سعد: أخٌ لك كلما لقِيَك أخبرك بعيب فيك خيرٌ لك من أخ لك كلما لقيك وضع في كفك دينارًا. أقول: هذه هي الأخوّة الحقة.
-قال سيد التابعين الحسن البصري رحمه الله تعالى"لا غِيبة إلا لثلاثة؛ فاسقٍ مجاهر بالفِسق، وذي بدعة، وإمام جائر وكان يُقال: من اغتاب خَرَقَ، ومن استغفر رتَقَ."
-وفي بعض حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم"إذا عاب أحدُكم أخاه فلْيستغفرالله"نقول: نستغفر الله دائمًا وأبدًا.
-قال محمد بن كعب: إذا أراد الله خيرًا بعبد زهّدَه في الدنيا، وفقّهه في الدين، وبصّرَه بعيوبه. فقال الفضيل بع عياض حين وصلته هذه الحكمة: وربما قال الرجل: لا إله إلا الله أو سبحان الله، فأخشى عليه النارَ، قيل: وكيف ذاك؟! قال: يُغتابُ بين يديه، ويُعجبه ذلك، فيقول: لا إله إلا الله. وليس هذا موضعَه، إنما موضع هذا أن ينصح له في نفسه ويقول له: اتّقِ الله. أقول: هذا هو الفقه في الدين.
-وفي الحديث المرفوع أن امرأتين صامتا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وجعلتا تغتابان الناس، فأُخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فقال:"صامتا عمّا أُحل لهما، وأفطَرَتا على ما حُرِّم عليهما"وقال حمّادُ بن سلمة: ما كنتَ تقوله للرجل وهو حاضر فقلتَه من خلفه فليس بغِيبة