-عاب رجل رجُلًا عند بعض الأشراف، فقال له: قد استَدْللْتُ على كثرة عيوبك بما تُكثر من عيب الناس لأن الطالب للعيوب إنما يطلبها بقدْ ر ما فيه منها. وقال بعض الشعراء في هذا المعنى:
وأجْرَأ مَن رأيتُ بظهر غَيبٍ --- على عيب الرجال ذوو العيوب
وأنشد ابن الأعرابي يؤكد هذا المعنى:
اسكتْ، ولا تنطقْ فأنتَ خيّاب --- كلُّك ذو عيب وأنت عيّابْ
-وكان أحدهم يغتاب الناس ولا يصبر، ثم ترك الغيبة، فقيل له: أتركتَها؟ قال: نعم، على أني أحب أن أسمعها. فهو حقيقة لم يترك الغيبة لأنه يود أن يسمعها، وإنما الأعمال بالنيات.
-وذكر الغزّالي في إحيائه حديثًا"إن الغِيبة أشدّ من الزنا"قيل: كيف ذلك؟! قال:"لأن الرجل يزني فيتوب، فيتوب الله عليه، وصاحب الغيبة لا يُغفَر له حتى يَغفِر له صاحبها".
-مرّ رجل بجارين له ومعه رِيبة، فقال أحدُهما: أفَهمْتَ ما معه من الريبة؟ فقال الآخَر: غلامي حرّ لوجه الله شكرًا له إذ لم يُعَرّفني من الشرّ ما عَرّفَكَ. وهذا من روائع التقوى.
-دار بين سعد بن أبي وقاص وخالد بن الوليد رضي الله عنهما كلام، فذهب رجل ليقع في خالد عند سعد، فقال له سعد: مَهْ؛ إنّ ما بيننا لم يبلُغْ دينَنا، ولهذه التقوى استحق أن يكون من العشرة المبشرين بالجنّة.
قيل لِبُزُرجَمِهْرَه: هل مِن أحد ليس فيه عيبٌ؟ قال: لا؛ إن الذي لا عيب فيه ينبغي أن لا يموت. أقول صدق الحكيم والله فالله سبحانه الكامل وحده كمالًا مطلقًا. وفي هذا قال الشاعر:
ليس فيما بدا لنا منك عيبٌ --- عابه الناس غيرَ أنّك فانٍ
أنت خير المتاع لو كنت تبقى --- غيرَ أنْ لا بقاء للإنسانِ
-وأوصى رجل على فراش الموت زوجته أن تنكح بعده رجلًا شريفًا لا صاحب غيبة وفساد، فقال:
وإما هلكْتُ فلا تنكِحي --- ظَلومَ العشيرة حَسّادَها
يرى مجدَه ثلبَ أعراضها --- لديه ويُبغض مَن سادَها
رمضانيات (3)
اتخاذ الإخوان واختيارهم