ومن كرمه وفضله سبحانه وامتنانه ولطفه بخلقه وإحسانه - في سورة الطور - نقرأ هذه الآية الكريمة"وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ .... (21) "فنجد أن المؤمنين إذا اتبعتهم ذرياتهم في الإيمان يلحقهم بآبائهم في المنزلة وإن لم يبلغوا عملهم لتقرّ أعين الآباء بالأبناء عندهم في منازلهم، فيجمع بينهم على أحسن الوجوه بأن يرفع الناقص العمل بكامل العمل، ولا ينقص ذلك من عمله ومنزلته للتساوي بينه وبين ذاك. قال ابن عباس: إن الله ليرفع ذرية المؤمن في درجته وإن كانوا دونه في العمل لتقر بهم عينه، وقال في رواية أخرى: هم ذرية المؤمن يموتون على الإيمان فإن كانت منازل آبائهم أرفع من منازلهم ألحقوا بآبائهم ولم ينقصوا من أعمالهم التي عملوها شيئا. فإذا دخل الرجل الجنة سأل عن أبويه وزوجته وولده فيقال إنهم لم يبلغوا درجتك فيقول يا رب قد عملت لي ولهم فيؤمر بإلحاقهم به وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"إن الله ليرفع الدرجة للعبد الصالح في الجنة فيقول يا رب أنى لي هذه؟ فيقول باستغفار ولدك لك"إسناده صحيح وله شاهد في صحيح مسلم عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم"إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له"
إن فضل الله وكرمه دالاّن على عظمته ورحمته بعباده سبحانه، إنه الله، الذي يستحق العبادة، والخالق الذي يستحق أن نلجأ إليه شاكرين حامدين.
اللهم عاملنا بما أنت أهل له، إنك أهل التقوى وأهل المغفرة ..
اللهم آمين يا رب العالمين.