الصفحة 83 من 231

بعضهم يأكل حق النساء بطريقة اللف والدوران. فهؤلاء ثلاثة رجال لهم ثلاث أخوات. فحين مات أبوهم قسموا الأرض ثلاثة أقسام وألحق كل منهم نصيب أخت منهنّ بنصيبه، فأحدهم أعطى أخته بعض المال ترضية، والحقيقة أنها لم ترضَ، ولكنّ الحياء أو قل الخجل أو الخوف من هجران إخوتها لها جعلها تتغاضى عن حقها وترضى بالذي وصلها من أخيها. والثانية كان زوجها غنيًا، فأمرها أن تتنازل عن حقها، تجنبًا للمشاكل التي قد تنجم عن مطالبتها بحقها، وكان فيه تقوى، فعوّضها ذهبًا وأساور. أما الثالثة فقد بنى أخوها في البداية بيتًا فوق نصيبه من الأرض، وضم نصيبها صحنًا لداره، فلما كبر أولاده وسّع بيته وبنى فوق أرضها غرفًا وملاحق، فلما كبر أبناء أخته وطالبوا بحق أمهم عرض عليهم ثمن نصيبها من الأرض بالسعر الذي كان قبل عشرين سنة، ثم جاءني يستحل ذلك قائلًا: هكذا كان ثمن الأرض. فلما نبهته أنه يأكل حقها ادّعى أنها لم تطالبه بقطعة الأرض حين مات أبوهما، وأنها لو طالبته بحقها ما قصّر. قلت له: يا هذا؛ إن تقسيم الأرض ابتداءً ثلاث حصص أمر فاقع في رغبة الذكور أن يقضموا حق أخواتهنّ، وأنت أحدُهم، وقد تناسيت حق أختك، فأيقظك من سباتك أولادُها ولولا ذلك لبقيت متناومًا. إن الأرض بمجملها بعد هذه السنوات تضاعف ثمنها، فهل ترضى أن تنتفع بذلك وتهضم حق أختك؟

إنّ الجميع سواء في حكم الله تعالى يستوون في أصل الوراثة وإن تفاوتوا بحسب ما فرض الله لكل منهم بما يدلي به إلى الميت من قرابة أو زوجية أو ولاء. فهذه الفرائض والمقادير التي جعلها الله للورثة بحسب قربهم من الميت هي حدود الله فلا يجوز لأحد أن يتعدّاها ويتجاوزها. ولهذا قال"ومن يطع الله ورسوله"فيها فلم يزد بعض الورثة ولم ينقص بعضها بحيلة ووسيلة بل نزل على حكم الله وفريضته وقسمته نال رضوان الله وحاز جنته خالدًا فيها"يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت