والعجيب أننا كنا في بعض المجالس نتذاكر صلة الأرحام وكان أحدنا قليلًا ما يشارك، فأحببت أن يخوض معنا فسألته كم مرة في الشهر تزور أخواتك؟ ففاجأني أن له أختًا واحدة لم يزرها منذ أن مات والدهما من اثنتين وعشرين سنة. فلما صُدمت لهذا الجواب المفاجئ سألته السبب فقال: إنها طالبت بنصيبها من الميراث. والعجيب أنه لم يقاطعها بعد أن أعطاها نصيبها، إنما قاطعها لأنها طالبت بحقها ولم يعطها شيئًا.
إن ما ذكرته غيض من فيض، ولا يعني هذا أن الغالبية من المسلمين على هذا المنوال من قطع الرحم وأكل حقوق المرأة. إنهم قليلون إذا قورنوا بالملتزمين حدود الله. لكنهم إذا عددتهم كثيرون، وخاصة في القرى والبادية لتفشي الجهل في تلكما البيئتين وللذكورية الفاقعة فيهما.
فهل من عودة إلى شرع الله وهديه؟ وهل يتذكر أمثال هؤلاء أن الدنيا فانية؟ وأن الموت قاب قوسين من البشر أو أدنى؟ هدانا الله إلى مرضاته والعمل بشريعته، وأعاننا على ذلك.
يبدّل الله سيئاتهم حسنات (28)
الدكتور عثمان قدري مكانسي