الصفحة 81 من 231

أخذ أحدهم - أمسِ - بيدي بعد صلاة العصر وسألني: أصحيح أن للنساء في الشرع نصيبًا في الميراث؟ نظرت إليه متعجبًا من سؤاله، وكان علي أن لا أتعجب، فالجهل والعادات الجاهلية تحكمنا بمفاهيمها. فترى الكثير يصلون خلف الإمام وفي الصف الأول ثم ترى نساءهم كاسيات عاريات، وتجد بعض التجار يحرصون على الصلوات في المساجد، ويسمعون العظات والعبر والأحكام الشرعية في الربا والتهديد الشديد المبطّن والظاهر في تحريمه، وتراهم في معاملاتهم غارقين فيه، لا يتورّعون عن أكله والعمل به. والأمثلة عن الجهل الواقع والجهل المتعمّد في مجتمعنا كثير، منها سؤال هذا الرجل الذي بلغ الأربعين عن نصيب المرأة في الميراث.

قلت له: إذا مات والد الإنسان فلمن يؤول ماله؟ أتأخذه الدولة أم يُوزّع على المساكين أم يكون لقضاء دين الفقراء؟، قال: لولده ومن خرج من صلبه. قلت أترى أختك بنتَ أبيك خرجت من صلبه أم جاءت من مكان آخر؟. قال: ولكنّها امرأة. قلت وما الفرق بين الرجل والمرأة في الحقوق؟ قال: وهل يجوز أن يخرج المال والأرض من آل فلان إلى غيرهم من الأسر بموت الأب؟ قلت: وكيف يخرج وهو ما يزال ملكًا لأختك وحدها، تصرفه كما تصرفه أنت، وتنمّيه كما تنمّيه أنت؟. قال تصرفه على أولادها وزوجها. قلت ألا تصرف المال على زوجتك من مال أبيك وهي ليست من أسرتكم؟ قال: هي زوجتي. قلت: وهو زوجها وهم أولادها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت