الصفحة 80 من 231

-وأرى أبيّ بن خلف يهاجم النبي صلى الله عليه وسلم فيقول: لا نجوتُ إن نجوتَ، فلما دنا وقام له في الشعب أحد الصحابة يدرأ عنه فيقول المصطفى دعوه، ويتناول حربة الحارث بن الصمة وينتفض بها النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يستقبله فيطعنه في عنقه طعنة يكاد يسقط لها عن فرسه مرارًا، وكان هذا الشقي يهدد النبي - في مكة - بالقتل، فيرد النبي صلى الله عليه وسلم قائلًا: بل أنا أقتلك إن شاء الله. ويتراجع أبي بن خلف إلى قريش وهو يقول: قتلني محمد، وكان قد خدشه خدشًا غير كبير، فيقولون له ما عليك من بأس، قد ذهب والله فؤادُك، والله ما بك من بأس. فيقول أبيٌّ: إنه قد قال لي بمكة إني قاتلك، فوالله لو بصق عليّ لقتلني، ويحتقن الدم في عنقه، ويموت قافلًا إلى مكة - في نار جهنم يا عدوّ الله - أقولها متشفيا به، إن أشقى الناس من قتل نبيًا أو قتله نبي.

-وأسمع الحوار بين أبي سفيان والمسلمين، فيناديهم وهو أمامهم على جبل عال: أشرفتَ فَعال؛ إن الحرب سجال. اعلُ هبل، اعلُ هُبل. فيقول النبي صلى الله عليه وسلم: قم يا عمر - وكان ذا صوت جَهْوري: فقل: الله أعلى وأجل. لا سواء، قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار، ويسأل أبو سفيان: أمحمد فيكم أم قتل؟ فيقول عمر بل هو حي بيننا وهذا أبو بكر إلى جانبه. ويُقتل حمزة أسد الله وأسد رسوله، فيبكيه رسول الله ويبكيه المسلمون ويبكون قتلاهم، لكنهم يتابعون المشركين إلى حمراء الأسد وهم مثخنون بالجراح يصرون على القتل والجهاد إلى آخر رمق من حياتهم.

-هكذا المسلم أبيّ شجاع لا يخاف الموت ولا يهاب الأعداء، صلى عليك الله يا سيد الأبطال ويا قائد الغر الميامين ورضي الله عن صحابتك الكرام وأرضاهم،، اللهم اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين. اللهم آمين ..

رمضانيات 1431

إنهم جميعًا سواء (27)

الدكتور عثمان قدري مكانسي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت