يقول تعالى"فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (148) ". وتنبه أخي الحبيب إلى قوله تعالى"حسن ثواب الآخرة"، ولم يقل ثواب الآخرة، مع العلم أن ثواب الآخرة الجنة، فإنه سبحانه أعطاهم أحسن العطاء ورفعهم أعلى الدرجات وأكرمهم غاية الإكرام. فقد وصلوا درجة الإحسان، وهي أعظم المراتب في الجنة. رزقنا الله إياها، وأعاذنا من غضبه والنار.
-عشت في ظلال تلكم الآيات أتنسم عبير الجنة بذكر الربيّين والصالحين، وأشرئب إلى تلكم السويعات في غزوة أُحُد أرى صور الصحابة الكرام في جبل الرماة وفي ساح المعركة، وألمح نور النبي صلى الله عليه وسلم ثابتًا في أرض الرباط وحوله بعض أصحابه الذين ثبتوا معه، وأسمع الحبيب المصطفى صلوات الله عليه وسلم يقول لسعد: ارمِ سعد؛ فداك أبي وأمي، فتنتشي نفسي كأنني سعد رضي الله عنه، وأتمنى لو كنت مكان طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه وأرضاه يقف أمام الحبيب قائلًا: صدري دون صدرك يا رسول الله ونحري دون نحرك. وأسمع صوت كعب بن مالك رضي الله عنه يرى النبيّ صلى الله عليه وسلم بعد الإرجاف بموته فينادي هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يمت، يا معشر المسلمين أبشروا، فيشير إليه النبي صلى الله عليه وسلم أنْ أنصت، كي لا يقصده المشركون ويجهدوا في قتله صلى الله عليه وسلم.