وتعجبني كلمة"إني أريد"فقد ألقى في هذه الكلمة بكل ثقله. ومن يرغب عن زوج لإحدى ابنتيه فيه مثل صفات موسى عليه الصلاة والسلام؟! وكأنه بهذه الكلمة يفتح الباب أمام موسى على مصراعيه ليختار إحداهما دون حرج، فهناك بيت يسكنه وزوجة طيبة وعمل يكسب منه قُوته وشيخ صالح يستفيد من حنكته وخبرته في الحياة. واختار الصغرى كما ذكر المفسرون، وكان قولها لأبيها"يا بت استأجره، إن خير من استأجرت القوي الأمين"دليل على رضاها عن صفتين رأتهما فيه (القوة والأمانة) وهذا ما تريده المرأة في الرجل زوجًا وأبًا وأخًا وولدًا. والنكاح سنة النبي صلى الله عليه وسلم"... وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني"وما أودع الله رغبة الرجال في النساء ورغبة النساء في الرجال إلا لتستمر الحياة في الأرض ويَعَْمُر الكونُ إلى قيام الساعة.
ولا بد من المهر، فهو ركن في الزواج وتوثيقٌ لعراه، والشاب فقير لا يملك مالًا، وقانون فرعون فيمن هرب من سطوته ولم يقدر عليه ثماني سنين أن يسقط الحكم، فإن عاد الغائب بعد هذه السنين فلن تطاله يد القانون، هذا عند (فرعون الجائر) ، (فرعون الظالم) ، (فرعون المستبد) ، (فرعون الطاغية) . مثال الظلم في القرآن الكريم، فماذ يقول المظلومون والمقهورون والمطاردون في عالم الظلم والقهر في أيامنا هذه؟! وقد مرّ على سنّ القانون الجائر (49) الصادر عام 1980 في سورية الحبيبة الذي يحكم بالإعدام على الإخوان ومن شايعهم وأعانهم، أكثر من ثلاثين سنة، قتل بسببه أكثر من عشرين الفًا في سجون الظالمين وأكثر من ثلاثين ألفًا في مدينة حماة عام 1982 وأكثر من عشرين ألفًا في بقية المدن السورية المنكوبة، وما زال الحكم بهذا القانون مستمرًا، ألا ترى - أخي القارئ - فراعنة العصر أشدّ لؤمًا وخسة من فرعون موسى؟!