الصفحة 56 من 231

وما من قوم استكبروا فحادوا عن شرع ربهم وقست قلوبهم وسخروا من عذاب الله تعالى إلا حاقت بهم صاعقة العذاب، فكان دمارهم مخيفًا. والكفار لضعف تفكيرهم وسواد قلوبهم يسخرون من الرسل ويسألونهم عذاب الله، ولا يدرون ما يحل بهم لو جاءهم العذاب. وانظر ما يقول الكفار في سورة هود حين يؤخر الله تعالى عنهم العذاب لأجل مسمّى:"وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (8) "فهم يقولون: ما يحبس العذاب عنهم ويؤخره، فإن سجاياهم قد ألفت التكذيب والشك فلم يبق لهم محيص عنه ولا محيد. وحين يحق العذاب عليهم فلن يتأخر وسينالون سوء الجزاء بما كانوا يُكَذّبون ويسخرون.

فترى قوم نوح في سورة هود يستعجلون نقمة الله وعذابه وسخطه حين يستكبرون على نوح ويهزءون منه"قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (32) "لقد حاججتنا فأكثرت من ذلك ونحن لا نتبعك فهاتِ ما عند ربك من النقمة والعذاب ودع علينا بما شئت ولا نراك صادقًا. فجاءهم الطوفان فأغرقهم الله تعالى عن بكرة أبيهم.

أما قوم صالح فقد استعجلوا العذاب مكذبين به ساخرين، فجاءهم سريعًا فاستأصلهم"قَالَ يَا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (46) "في سورة النمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت