الصفحة 57 من 231

إنهم طالبوا بالعذاب قبل الرحمة، فنبههم صالح عليه السلام إلى ما ينبغي ان يسألوه من مغفرة وتوبة، وقال لهم: لم تؤخرون الإيمان الذي يجلب إليكم الثواب , وتقدمون الكفر الذي يوجب العقاب!."فأخذتهم الصاعقة وهم ينظرون فما استطاعوا من قيام وما كانوا منتصرين."في سورة الذاريات. وكانت نهايتهم مأساوية يتجنبها كل عاقل لبيب ذو قلب بصير.

وهؤلاء قوم لوط ينهاهم نبيهم الكريم لوط عليه السلام - في سورة العنكبوت - عن الفحشاء والمنكر والفساد الأخلاقي الذميم، فما يزدادون إلا تماديًا في الفحشاء واستكبارًا عن الحق، فينعى عليهم فعلتهم ويخوّفهم من عذاب الله وأخذه إياهم بقوة، فيتحدّون الخالق قائلين"... فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (29) "فعاقبهم الله عقابين أليمين متتابعين، أرسل عليهم حاصبًا ثم خسف بهم الأرض نسأل الله العفو والعافية.

أما أصحاب الأيكة فقد أرسل الله تعالى لهم شعيبًا عليه السلام يأمرهم بطاعة الله وإيفاء الكيل والوزن الحق، وأن يحفظوا للناس حقوقهم، فلا يأكلوها، وأمرهم بتقوى الله سبحانه، فكفروا به وسخروا منه واتهموه بالسحر والكذب معًا، وتحدّوه أن ينالهم عقاب الله تعالى واستكبروا على الإيمان، وأنكروا العذاب فقالوا - في سورة الشعراء:"فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (187) "فطلبوا العذاب نازلًا من السماء. وهذا شبيه بما قالت قريش فيما أخبر الله عنهم في قوله تعالى"وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا"- إلى أن قالوا -"أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا أو تأتي بالله والملائكة قبيلا"وقوله"وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء. (32) "سورة الأنفال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت