الصفحة 5 من 231

يقال هَدَاه اللهُ للدِينِ يَهْدِيهِ هُدًى. وقوله تعالى (أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ) قال أبو عمرو بن العَلاء معناه أولم يُبَيْن لهم. وهَدَيْتُه الطَّرِيقَ والبَيْتَ هِدَايَةً عَرَّفْتُه هذه لغة أهل الحجاز. وغَيْرُهم يقول هَديتُه إلى الطَّريق وإلى الدار.

وقد ورَدَ (هَدَى) في الكتَاب العزيز على ثلاثة أَوْجُه:

1 -مُعَدَّى بنَفْسه كقوله تعالى: (اهْدِنَا الصّراطَ المُسْتَقِيمَ) وقوله تعالى: (وهَدَيْنَاه النَّجْدَيْنِ)

2 -ومُعَدًّى باللام كقوله تعالى: (الحَمْدُ لِلهِ الَّذي هَدَانا لِهذَا) وقوله تعالى: (قُل اللهُ يَهْدِي للحَقِّ) .

3 -ومعدَّى بإلى كقوله تعالى: (واهْدِنا إلى سَوَاءِ الصِّرَاط) .

والهدى من الله تعالى (من يهدي اللهُ فهو المهتد) وعلى هذا ندعو الله تعالى أن يهدينا إلى الحق وإلى طريق مستقيم.

دعاني إلى كتابة هذه الخاطرة أن نصرانيًا دخل إحدى غرف البالتوك المسلمة، وطلب الحديث، فلما ملك اللاقط قال: إنكم معشر المسلمين ضالّون، وتعترفون بضلالكم، فإننا نراكم تدعون باستمرار"اهدنا الصراط المستقيم"ولو لم تكونوا ضالين لم تجأروا بالدعاء المتتابع طالبين الهداية. أما نحن النصاري فقد تأصلت الهداية في قلوبنا، فلسنا ندعو لأنفسنا بالهداية، إنها ممتزجة فينا، وما يطلب الشيء إلا فاقده.

أقول: إن المسلم يقرأ الفاتحة سبع عشرة مرة في صلاة الفرض، ناهيك عن السنن الرواتب والنوافل والوتر، ويكثر من قراءتها كلما حزب الإنسانَ أمر فالتجأ إلى الله تعالى ينشده العون والمغفرة والهداية.

وليس الإكثار من طلب الشي يعني فقدانه وعدم الحصول عليه. إن لطلب الهداية المستمر معانيَ عديدة، لا يعرفها إلا ذوو الإيمان الحي في القلوب الشفافة.

من هذه المعاني:

1 -أن تتجذر الهداية في القلوب وتنمو في الأفئدة، ويبتعد الضلال حين تضيءالنفوس بنور الإيمان، وتغتذي بنسغه الريان الدافق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت