الصفحة 4 من 231

قرات في مجلة حضارة الإسلام التي كانت تصدر في دمشق عام 1970 مقالًا يذكر فيه علماء الفلك أن قطر السماء الدنيا سبعون مليار سنة ضوئية، ثم يعقّبون قائلين"وقد يكون أضعاف هذا والله أعلم -".

وفي عام 2002 أقرأ مقالًا للعلماء يقولون إنهم اكتشفوا أن قطر السماء الدنيا 140 مليار سنة ضوئية، ثم يعقبون كذلك"وقد يكون أضعاف هذا والله أعلم".

أما في العام 2005 فقد اكتشف الفلكيون مجرة قطرها خمسون مليار سنة ضوئية، ولا ننسَ أن بين المجرة وأختها أضعاف أضعاف مسافة قطرها. وهذا يعني أن قطر السماء الدنيا لا يُقدّر، وإذا علمنا أن السماء الدنيا للسماء الثانية كحلقة في فلاة، والسماء الثانية للسماء الثالثة كحلقة في فلاة، ... وأن السماء السابعة لكرسي الرحمن كحلقة في فلاة وان الكرسي للعرش كحلقة في فلاة، وأن العرش لعلم الله كحلقة في فلاة - هكذا أخبرنا الصادق المصدوق - أيقنا أن الله ربُّ العالمين لا رب العالم فقط، وفهِمْنا قوله تعالى في سورة الفاتحة"الحمد لله رب العالمين"

يروي القرطبي رحمه الله تعالى في تفسير سورة"فصلت"حين يتحدث في تفسير قوله تعالى"ثم استوى إلى السماء وهي دخان، فقال لها وللأرض ائتيا طوعًا أو كَرهًا قالتا أتينا طائعين"أن موسى عليه السلام سأل ربه: لولم تأتيا طائعتين ما أنت فاعل بهما؟

فقال تعالى: أسلّط عليهما دابة من دوابّي فتبتلعهما.

قال موسى: يا رب؛ فأين دابتك؟

قال: في مرج من مروجي.

قال موسى: يا رب؛ فأين مروجك؟

قال: في علم من علمي.

وتوقفت مليًا في ملكوت هذه المحاورة القصيرة بين رب العالمين ومخلوق كريم من مخلوقاته. فارتعدت مستصغرًا نفسي ومَن حولي، موقنًا بعظمة الخالق جل شأنه

وقلت: لا إله إلا أنت سبحانك .. أنت رب العالمين

اهدنا الصراط المستقيم (3)

بقلم الدكتور عثمان قدري مكانسي

(هدى) : في مختار الصحاح: الهُدَى الرَّشَاد،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت