الصفحة 47 من 231

5 -وعلى فرض أنه صلى الله عليه وسلم - حسب ادّعاء الكافرين - تعلّم من ذلك الأعجميّ القرآن والحكمة، ثمّ صاغ ذلك بأسلوب عربي مبين ... أما كان أهلُ قريش - وهم أفصح العرب - أن يصوغوا الأفكار بقالب سامٍ من البلاغة، مثَلُهم - ف ذلك مثل النبي صلى الله عليه وسلم؟!! لقد تحدّاهم القرآن أن يأتوا بمثله، فعجَزوا، وتحدّاهم أن يأتوا بعشر سور فقط من مثله، فعجزوا أيضًا، ثم تحدّاهم أن يأتوا بسورة من مثله فباءوا بالفشل.

صدق الله تعالى إذ يقول في الآية 103 من سورة النحل:"ولقد نعلم أنّهم يقولون: إنما يعلمه بشر. لسان الذي يُلحدون إليه أعجميّ، وهذا لسان عربيّ مبين"

أمة مشهورة بالبلاغة والفصاحة يأتيها رجل منهم بكلام من كلامهم، ويتحدّاهم أن يكونوا مثله في حسن البلاغة والبيان، فلا يستطيعون، وينبهرون حين يتلو عليه الآيات القرآنية، ثم يصمتون إعجابًا ... أحرى بها أن تصدّق أنه كلام الله المنزّل على رسوله صلى الله عليه وسلم.

ولئن اجتمع المادّيّون الملحدون في روسيا الشيوعية عام أربعة وخمسين وتسع مئة وألف في مؤتمر المستشرقين يدّعون أن هذا القرآن لا يمكن أن يكون من عمل فرد واحد - وهو الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم - بل هو من عمل جماعة أدبية فكرية كبيرة، وأنه لا يمكن أن يكون قد كُتِب في الجزيرة العربية وحدها، بل إن بعض أجزائه قد كتبت خارج الجزيرة!!!.

إنّ هذا الافتراء الجاهلي في القرن العشرين أقل خطأ من افتراء الجاهلين في مكة إذ ذاك. ولا شك أن أقوال هؤلاء وهؤلاء خطأ كلها. . لكنّ جاهليي القرن العشرين أقرّوا أن رجلًا واحدًا بل رجلين أو أكثر لا يستطيعون تأليف كتاب يتضمّن قواعد الحياة كلها وأسسها إلى يوم القيامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت