منذ القديم وإلى هذه اللحظة يفتري الكافرون على نبي الإسلام ما يفترون، ويدّعون ما يدّعون، ويرمونه - عليه الصلاة والسلام - بأنه افترى هذا القرآن حين تعلّمه من غيره! ومما يضحك له الإنسان - من ألمٍ - أن هذا الادعاء صبياني، لا يقول به عاقل، ومتى كان الكافرون عاقلين؟. فالحجة التي بنَوَا عليها ادّعاءهم تافهة لا وزن لها - كبقية الاتهامات الأخرى - لكنّ تفاهة هذا الادّعاء ناتجة عن أن الصغير لا يقبل بها، ويسخر من سردها.
فقد روى ابن إسحاق أنه كان في مكة فتى أعجميّ قرب الصفا، يبيع بعض السلع البسيطة، يمرّ عليه الرسول صلى اله عليه وسلم كما يمرّ عليه الناس، ويكلمه كما يكلمه الآخرون، ولم يكن هذا الأعجمي ينطق من العربية سوى كلمات وجمل يكاد لا يبينها، ولا يُحسن نُطقها، ادّعى كفار مكة أنه علّم النبيَّ عليه الصلاة والسلام القرآن والحكمة!!.
وعلى الرغم أنّ هذا الادّعاء لا وزن له إلا أنه ينبغي أن نشير إليه، رادّين على تخرصات المتخرصين وادّعاء الكاذبين:
1 -لو كان هذا الغلام ذا حكمة وفهم ما وضع نفسه في الموضع الذي هو فيه، يمرّ عليه الجميع من كبار وصغار، وينظر إليه الكثير نظرة ازدراء.
2 -أنّى لهذا الفتى أن يعلّمَ رسول الله القرآن والحكمة - على فرَض وجودها عنده - وأداة التعليم واللغة وحسن البيان ليست فيه؟! وفاقد الشيء لا يُعطيه.
3 -كان أحرى بهذا الأعجميّ - الذي اتّصف بالعلم والحكمة على حد قول الكفار - أن ينسب القرآن إلى نفسه، فيفخر بذلك على أهل مكة ومن حولها، ويتبوّأ فيهم مركز الصدارة، لا خانة النسيان!!.
4 -ولِمَ تكاسلَ هؤلاء جميعًا، فلَمْ يتعلّموا منه - إن صح زعمُهم - فأفادوا، واستفادوا، ونافسوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في دعوته؟!!.