وغاب عن عقول ملاحدة القرن العشرين أن العالم كله - ماضيه وحاضره ومستقبله - لا يستطيع أن يأتي بمثله - إنسهم وجانّهم - لأنه كلام الله تعالى الذي"لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد".
كم لبثتم في الأرض عدد سنين (19)
الدكتور عثمان قدري مكانسي
إنه لموقف عصيب لا يُحتمل ذلك الذي يوبخ فيه الله تعالى أولئك المشركين والكفار الذين حسروا أنفسهم في جهنم خالدين، في سورة"المؤمنون"فالنار تلفح وجوههم، وهم فيها كالحون، والمليك سبحانه يؤنبهم لتكذيبهم آياته ورسله، فيعترفون بخطئهم، فلا يُقبل هذا الاعتراف الذي جاء بعد أوانه، ويقرون بضلالهم وشقوتهم، ثم يسألون الله تعالى أن يعيدهم إلى الدنيا ليعبدوه كما أمر فيأبى ذلك.
قال ابن كثير في هذا الموقف: هذا جواب من الله تعالى للكفار إذا سألوا الخروج من النار والرجعة إلى هذه الدار. يقول"اخسئوا فيها"وامكثوا فيها صاغرين مهانين أذلاء، ولا تعودوا إلى سؤالكم هذا فإنه لا جواب لكم عندي. وقال عبد الله بن عمرو قال: إن أهل جهنم يدعون مالكا فلا يجيبهم أربعين عاما، ثم يرد عليهم إنكم ماكثون. قال عبد الله بن عمرو: هانت دعوتهم والله على مالك ورب مالك. ثم يدعون ربهم فيقولون"ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون"قال فيسكت عنهم قدر الدنيا مرتين ثم يرد عليهم"اخسئوا فيها ولا تكلمون"قال فوالله ما نبس القوم بعدها بكلمة واحدة وما هو إلا الزفير والشهيق في نار جهنم قال فشبهت أصواتهم بأصوات الحمير، أوّلها زفير وآخرها شهيق.